الصفحة 2302 من 6465

فكذب حين ظهر عليه وظهر اضطرابه، فمن يقول بان الخبر يَتَنَاولُ هذا المخلَّط فقد أبعد غاية البعد. ولم يراع مالك رحمه الله الشبهة في الزاني يدعي الجهل فقال لا يعذر في ذلك. قاله في الذي وطئ امة الإسلام ولم يأخذ بالحديث الذي قال المتأخرون ف ظني بجهل الاعجمي والمعتبر في النازلة الأمية. فأين مراعاة الشبهة هنا؟ وقال في الشهود يختلفون في قيمة الشيء المسروق إذا اجتمع عدلان بصيران ف قيمة ثلاثة دراهم قطع. ولا شك أن الاختلاف شبهة، فلم يراعيها في المشهور من القول. وراعاها غيره خارج المدونة، وربما هو أقرب إِلى الخير. وكذا السارق يتسور الدار فيخرج المتاع فيقول سرقت متاعي ويصدقه رب الدار أنه يقطع لأنه لم يصدقه عند الحظار عليه مع إمكان صدقه ولا صدق لرب الدار عملًا بالغالب في هذا كله، فإن الغالب على كل من دخل على تِلك الصورة أنه سارق، والحد واجب في ظاهر الحال لا مر بناء (كذا) مجرد الاحتمال. وكذلك لم يراع الشبهة في الذي وطئ أمة وقال اشتريتها من ربها وأنكر ذلك السيد وقال الحد. وأشد من هذا مسترابة البطن تُنكح قبل خمس سنين بأربعة أشهر فتأتي بولد لخمسة أشهر أنها تحدّ ولا يلحق الولد بأحد من الزوجين، وإن كان القابسي قال فيها ما قال. وهذه المسائل كلها في المدونة لم يراع مالك وابن القاسم فيها شبهة. وهي كثيرة لا تكاد تدخل تحت الحصر أصلًا. فأين هذا من قوله لأن الشرع وسَّع في الحدود في الزني فدرأها بالشبهات؟! وما مثل به فصحيح، وليس من مسألتنا في شيء، أما اُلمقِرُّ بالزنا فيرجعُ فيأتي بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت