فهرس الكتاب
كان فذلك موجب الدْرءِ الرجم عنه، وهْمٌ أيضًا صريحٌ وغَلَط، بل أيًّا مّا كان فذلك موجب لإنزال الرجم عليه. ويلزم على إطلاق هذا المفتي، وفقه الله، أن لو أتت هذه المرأة بولد وأقامت على إقراره أنْ يحُدّ ويلحق به الولد، لأنه إن رجع عن إقراره فيها على قوله لسقط عنه الحد، لأن كل حدّ يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع يجتمع فيه الحدٌ والحاق النسب، وهذا ضابط الباب ولا ينحصر في الخمس، كما أن كل حد لا يسقط بالرجوع لا يجتمع فيه الحد وإثبات النسب، وهي مسألتنا. فإن مالكًا رحمه الله قال فيهِ يَحُدٌ ولا يلحق به الولد، على أن هذا المفتي لم يصرح على ذكر الحمل في القضية أصلًا وهو موجود فيها على ما بلغني، ولا أدري ما الحامل له على ذلك وقد ضاق الصدر على التأويل مع ( ) (كذا) الخوض عليه، والظاهر من أمره أنه جعل إقرار صاحب النازلة من هذا الإقرار، فإن صاحب النازلة كالمقر بالزنى الصراح الذي لا يعرف ذلك إلا من قبله، فلا شك أن هذا يرجع إلى شبهة على المشهور كما قال. وإذا كان إقرار صاحب النازلة من هذا الإقرار، فإن صاحب النازلة كالمصدِّق لسنته التي شهدت عليه وهو العرف في مسألتنا، لأنه دخل مدخل النكاح لا شك، وبصورته استباح من محارم الله عز وجل لا سيما مع طول الإقامة، وقد أخذ مع إنكاره من هو أيسر شأنًا منهُ ولم يصدّق في نَفْيِ الوطء، فقال عبد الملك في كتاب محمد في الذي أَخذ يزني وشهدت عليه البينة وقد تقادم مكثه مع زوجته فقال ما جامعتها منذ تزوجتها أن قوله لا يقبل، والرجم قائم ولو لم يّبتْ معها إلا ليلة. قال محمد وقاله أصحابنا وقاله ابن القاسم، وكذا في المدونة في التي أخذت تزني بعد إقامتها مع زوجها عشرين سنة فقالت لم يكن الزوج جامعني أنها لا تصدق، والحد قائم لا يزيله إنكاره، قال غيره لرفعها حدًّا قد وجب، ولم يكن منها قبل ذلك دعوى.