فهرس الكتاب
قال اللخمي هذا من باب القضاء بالدليل، قاله بعد في كتابه في غاصب المرأة بمعاينة السنة، وبات معها ليلة وأنكر الوطء أنه يحُد على ما قالوا في هذه، لأن الكل من باب القضاء بالدليل على ما تقدم، والعشرون سنة غير مقصودة عند محققي الأشياخ، وقد تقدم من قول الأكثر أنه لو لم يبت معها
إلا ليلة، واستحسنه اللخمي فيما طال أنه إن لم يسمع فمن رأي أن يحمل على الإصابة دون الليلة الواحدة، لإمْكان أن يَعْرِضَ لها فيه ما يمنعه الوطء، وهذا خلاف لما في كتاب الرَّجم من تصديق الزوج إذا أنكر يحلف، وهي المسألة المتقدمة، على أنهم قالوا سبب الخلاف على الأصل استصحاب البكارة أو الحمل على الغالب، لأنَّ الغالب بعد الدخول الوطء. وظاهر كلامهم على البكر والبكارة لا شك أمر حسي، وقد يتعذر بالافتضاض المدة الكثيرة، وفيه بعد وندُّور لا سيما مع السكوت، لذلك حمله الأكثر على الغالب، وما يكون سبب الخلاف في مسألتنا منهم من يقول إن الأصل عدم الوطء والغالب وجوده، لكن الغالب هنا في حكم المتفق على تقديمه قطعًا، لأن هذه المرأة موطوءة لهذا المسكين قبلُ مرارًا على وجه حلال وعلى وجوه حرام، وعلى ذلك يحمل في المراجعة الأخيرة في حكم المقطوع به إذا كان باقيًا على ما كان عليه قبلُ على الصحة والسلامة ولم يسمع عجزٌ بسبب اعتراض ولا غيره، ولا يحمله على عدم الوطء في مسألتنا إلاّ مَن بعقله ضعف وخلل، جاهل بما تقتضيه الطباع السليمة والأمزجة الصحيحة، لا سيما مع تخليطه واضطرابه بين يدي القاضي كما تقدم، الذي كان به في حكم الُمقِرٌ مع حبه للنساء وشهواته لهن على دعواه.
[قد يقدّم الغالب على الأصل]