الصفحة 2306 من 6465

وهذا الغالب هنا من قبيل المقدم على الأصل إجماعًا لا شك، كما قالوا في شهادة البينة إنها مقدمة على براءة الذمة التي هي الأصل، لأن الغالب صدق الشهود، ولا يلتفت هنا إلى الأصل اتفاتًا، ولا يشك عاقل أن الأصل في مسألتنا أضعف مِنْ هذا الأصل لما تقدم، وقدم مالك رحمه الله في المدونة شهادة العرف على ما هو أقوى من هذا الأصل بأضعاف. فقال في البكر ينكر زوجها الوطء بعد أن خالفته وادعته وشهد النساء أنها بكر أن قولهن لا يقبل، فقدم هنا على شهادة العيان. فأين هذا من مسألتنا؟ ولا يقال إن العرف شاهد هنا. يقال والأمر في الأقوال أخف، وربما استحيت بالشبهة بخلاف الحدود لأنها دُرئتْ بالشبهة، لأن مالكًا رحمه الله أتى بالمسألة دليلًا على مسألة

التي شهد عليها أربعة بالزنى فنظر إليها النساء وصدقتها، وقال مالك رحمه الله لا ينظر إلى قولهن والحد قائم، بالمسألة المتقدمة فسوى مالك رحمه الله بينهما ولم ينظر إلى ما قدمناه. على أن للخمي في المسألة رأيًا انفرد به في ظني الوطء، وأما إذا قلنا إنَّ الأصل وجوده وهو الحق الذي لا شك فيه فيجتمع الأصل والغالب، لأن هذه المرأة موطوءة لهذا المسكين قبل مرارًا عديدة لا يمكنه إنكار الوطء فيها البتة. وإذا كان كذلك فوجود الوطء مستصحب حتى يسمع مانع، ولم يسمع موجب تكذيبه فيه، وانظر ما تقدم للأشياخ في مسألة المشهود عليه بالزنا وأنكر الوطء في النكاح الصحيح، وقول الأشياخ في سبب الخلاف فيها من الأصل استصحاب البكارة والغالب وجود الوطء بعد الدخول ظاهر في أنه لم يتقدم له فيها وطء قبل هذا النكاح، ولو تقدم له وطء على وجهٌ مثل هذا وشبهه بما يعلم وجود الوطء فيه ما اختلف اثنان في حمله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت