فهرس الكتاب
على أن من حالُه ما تقدم من التخليط واستباحة ما لا يحل في حقه وفي حق غيره من أنّه يفعل ذلِك ويفتي به الآن إزداد بذلك يقينًا وثلجا (كذا) هو وأتباعه لا يحتاج فيه إلى شيء مما قدمناه. وحاله مكذبة لَهُ في كل ما ادعى من ذلك قطعًا عند كل موفق سليم الفطرة، لو اتفق أن يأتي متنصلا لما يَعرف من شرِّه، فكيف من ظهر عليه؟ أو أتى تائبًا وكان معروفًا بالتخليط أو مستور الحال إذا أتى منكرًا على أن إنكار هذا الملبّس كان بلغني أعلى ما بغلني وربما اعترف بالجهل حين رما (كذا) القوم عليه وقاحة واشتهر فإنه رجع عن ذلك كله لما ملك اختياره، وصار يتأسى لأتباعه فيما نزل به بفُضلاء سلف هذه الأمة مثل سعيد بن المسيب ومالك بن أنس رضي الله عنهما، وزاده ذلك عند أتباعه الأخيار تعظيمًا وشرفًا ومبادرة لامتثال قوله وفعله. وهذه أعظم مصيبة في الدين حدثت. هذا كله كحكم أنظاره، فكيف يصحّ الرجوع على إقراره على ما قاله هذا المفتي وفقه الله. وجعله كالمقر بالزنا الصراح الذي لا يعرف زناه إلا من قبله، هذا غفلة. وقد قالوا في الذي أخذ يزني وأقر بإصابة زوجته قبل أن كانت امرأته وأقّرت بها كذلك أنهما يرْجمان لأنهما معترفان
بأنهما زنيا بعد الأحصان، لا شك قالوا ولو صدّق كل واحد منهما صاحبه ثم رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه البتة. فيحد حد البكر أو يرْجم ولا يلتفت إلى رجوعه، بخلاف إذا أقر أحدهما وأنكر الآخر أن الراجع يقبل، قالوا لأنه أن كان الزوج هو المقر قال أقررتُ لأملك الرجعة، وإن كانت المرأة قالت أقررت لاستكمل الصداق، فأي رجعة لهذا المخذول بعذر لأجلها؟ ولو كان كما قال هذا الفقيه سدده الله لما كان فرقٌ بين اتفاقهما واختلافهما، وصح الرجوع في حق كل واحد منهما ليرفع عنه أعظم الحدين وهو الرجم مع إنكاره، هذا لا يقبل.
[لا تُقام الحدود بالشكّ]