فهرس الكتاب
وقد بعد عهد هذا الفقيه بهذا الباب، بل صار في حكم من لم يقيد شيئًا أصلًا. وانظر قوله لأن الحدود لا تقام بالشك، هو كلام صحيح يقال بموجبه لا شك، وأي شك عند العلماء في مسألتنا؟ ومالك رضي الله عنه وغيره من أهل العلم يصرحون برجمه، وقد تقدم نص قوله في النازلة عينها وقد مر من هذا المعنى على ما بدأ به وتقدم الاعتذار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ترون ما أفتى به ابن رشد رحمه الله في أجوبته من إقامة الحد على الناكح نكاح متعة، فليس هذا مثله، لأن ذلك علي ما قال نكح بغير ولي وبنصف درهم وعقّدهُ غير العدول، فلذلك أفتى بحده، والمتعة التي شذ في إباحتها من شذ إنما هي النكاح إلى أجل مع توفر شروط النكاح. انظر ما اشتمل عليه هذا الكلامُ من الغفلة، وهذه التي فرق فيها بين المجتمع لا شك أنه لو لم يكن في النازلة نصٌ أصلًا لكان ما أفتى به الشيخ رحمه الله في صاحب المتعة أقوى شاهد لها، بل هو من باب التشبيه لا شك. لأن صاحب المتعة بذل ما يرى أن يكون صداقًا عند جماعة من العلماء وظواهر الأخبار تعضده.
واحتج على ذلك بأن القائل بجواز المتعة لا حدُّ عنده لأقل الصداق، واحتج أيضًا على جواز كونه بغير ولي أن تلك صفة نكاح المتعة وأنه لا يحتاج فيه إلى أكثر من إذن المرأة لأنها تؤاجِر نفسها كما تؤاجر سلعتها، وإنما يحتاج إلى الولي