فهرس الكتاب
في الموضع الذي يتأبد فيه ملك بضٌعها بوجه النكاح، واعتذر عن كون الشهود غير عدول وأنه لم يقدر على كشف الأمر إلى غيرهم، قال فرأيت أن أصنع ذلك ولا أزني، فلعل الله يقبل ذلك العذر مني. وهو مع هذا كله يعتقد تحريم المتعة، ولكنهُ المرجوح على كذبهما. وذكر أنه لم يقدر على نكاحها نكاحًا صحيحًا لكونها غير صالحة مثله، فرأيت أن التعليق بالاختلاف المذكور خير من الزنى، ولم ينتفع المسكن بشيء مما أتى به، وقد وُصف في السؤال بأنه من أهل العلم والمعرفة، ولم يزده إلا خزيًا. قال الشيخ رحمه الله: ومعرفته وطلبه حجة عليه توجب له الخزي في الدنيا والآخرة، وتنزله أسوأ المنازل، قال لأنه عرف الحق فعانده، والصواب فخالفه، والمحظور فاقتحمه افتراء على الله تعالى واستخفافا بحدوده وتلاعبا بدينه. ولم ينتفع المسكين بشيء مما لجأ إليه وتأول أنه تابعه وهو مما قالت به العلماء كالأشهاد بالعدول خاصة في علمي، وما سواه فقالت به العلماء، وإن كان شاذًا، وإجازتها بضعف أكبّرٌ شذوذًا وإن كان قول (كذا) مفتر، لكنه أبعده في هذه المسألة بعد من تأكيده (كذا) وهو مضارع للزنى قطعًا، وشبهة بما كانت تفعله البغايا في الجاهلية، ولذلك لا يلتفت إليه، والحد قائمٌ على حال فاعله، ولا يراعي مثل هذا اتفاقًا، فأين هذا من شقي هذه النازلة الذي لم يبذل شيئًا برسم صداق ولا أشهد ولا حضر له ولّي أصلًا على مذهب من زعم أنه أخذ بمذهبه؟ مع أنه في حكم المقطوع بكذبه، لاضطرابه بين يدي القاضي وفقه الله كمَا تقدم، وإنما هو عابث بالدين لا شك. فبهذا الاختيار تكون مسألة صاحب المتعة من باب التشبيه لا شك، أنهما مجتمعان في كون كل واحد قصد إلى مذهب لم يوف بشرطه، وصاحب المتعة، بذل ما يكون صداقًا وأشهد واعتذر عن الولي بما اعتذر على مذهبه، فأين هو ممن قصد إلى العَبَث الصراح؟ ويكذب على حبر الأُمّة ويقول غنما فعل مذهبه.