فهرس الكتاب
أحد بوجه، والعلم كلّ عاقل أن المارستان أولي به من السجن لِتَحجامُقِهِ وحمقه وعقوقه. ولكن علته ما ذكر وقد أعيت وأعضلت، وهذه بعض صفات الرجل قبل طهور تلك الكبيرة عليه على أقبح صورة. وهي موجبة لحده لا شك إِما باتفاق العلماء على ما لجأ إليه المسكين. وعلى المذهب تحتاج فيه إلى تفصيل، فيتفق في حده وجه وهو إذا أقر بالوطء أو ظهر جمل أو سمع إِجراء، وإِن أنكر فالأكطثر والأصح عند محققي الأشياخ حدّه، ولا عبرة بدعواه الجهل لما تقدم من دعواه العلم، وأنه مّمن لا يظن به جهل ذلك مع ما عُلم من جُرْأته، ولا يقبل رجوعه بعد اقوراره، وقائل هذا في مسألتنا بعيد العهد بالفقه أو لم يقيّد منه شيئًا، وكيف يقبل رجوعه وقد أخذ مع إنكاره؟ ولا يشبه هذا صريح الزنا لوجوه ليس هذا موضع ذكرها. والمقصود الإخبار عن حال الرجل وحكمها على الجملة، على أنها معلومة غير خافية، ولا شفاعة فيمن هذه حاله قبل بلوغ الإمام، فكيف بعد بلوغه! وليت الأمر إِلى ما أفضي اقتصر عليه، على أنه شر حيث كان، فإنه صار في سجنه يتأسى لأتباعه بالأخيار من الماضين مثل أمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب سيد التابعين، ولَبَّس الشقيّ فشبّه الملائكة بالحدّادين، واعتبر الغبي بمجرد الضرب دون سببه، وهو من تهاونه بالدين ولعبه، فصار الأتباع وغيرهم من الأغبياء لاجل هذا يستصغرون ما ظهر عليه، بل كلهم في ظني يرونةُ مَشْرُوعا، ويجلّ الشيخ عندهم أن يعمل بغير الشرع ويرونه مسودًا ولم يبلغ كم نقدم فكيف من تأخر مبلغه في الفهم عن الله تعالى، وزادهم ثَلَجاَّ خروجُه بشفاعة ذلك المسكين الجاهل بما لله عليه حتى أدخل نفسه فيها أدخلَهَا فيه من التعرض لسخط الله ولعنته، إذ لعن الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من حالت شفاعتُه دون حد من حدود الله إذا كان مرجوا فيه.