فهرس الكتاب
وبالجملة فتلافى هذا الخلل واجبٌ على كل من بسط الله يده في الأرض واستخُلف فيها لينظر كيف يعمل. وعسى الله بفضله أن يجعله بواسطته ولا يتولاه بنفسه فيتقي في ذلك عموم عقوباته، عافانا الله من ذلك، ولا يكون ذلك وفقكم اله إلا بأن تجعل المعتبرين من أيمة السلف وأعلامهم بينك وبين الله تعالى، فهم حجتك عنده، والشهداء لك وعليك، وفي إتباعهم النجاةُ والخلاص، وتركه موجب للغض على الدين والندم التام يوم القيامة، كما أخبر الله تعالى عمن ظلم في ذلك اليوم العسير فإنه يعض على يديه ويقول {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} وقاك الله سؤال ذلك اليوم ويسّر عليك أسباب الخلاص منه. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنْهُ-يرحمك الله-على مكانته عند الله تعالى وعظم جاهه والشهادة له بالجنة ضاقت به المذاهب عند الموت، وما استقر له قرار ولا طابت نفسه حتى أشفق منه الحاضر لما كان عليه من العدل والقيام بالحق، فقال رضي الله عنه
عنه لبقيتهم إذا كان يوم القيامة وأوقفني الله بين يديه وسألكم عني أتشهدون بما قال هذا؟ وكان ابن عباس رضي الله عنه، فقالوا نعم، فطابت نفسه فكّبر فمات رحمه الله. فانظر ( ) [1] طابت نفسه بشهادة من هو دونه في الفضل، ولكنه رضي الله عنه عمل على قول النبي صلى الله عليه وسلم «أنْتُمْ شُهِدَاءُ الله فيِ أرْضِهِ» وهذا كله وإن تعذر وتعذرت أسبابُهُ منذ زمن طويل، فنرجو الله تعالى أن يكون القليل منه كافيًا عند الله تعالى، فإن القليل من الخير إذا عمل به تعظيمًا لله أدخل الجنة، كما أن القليل من الشر إذا عمل به استهزاء بحق الله أدخل النار، ولا يهلك على الله إلا هالك.
(1) في هامش المطبوعة الحجرية:"بياض اتفقت عليه النسخ كلها".