الصفحة 2324 من 6465

فحاصل نصوصهم وظاهر كلامهم أن المعتبر في مبدأ الستة الأشهر يوم العقد لا يوم الدخول، فليست نازلة السؤال من مسألتي المدونة في كتاب العدة التي اعتبر بها ابتداء الستة الأشهر من يوم الدخول، لاختلاف موضوع هذه النازلة مع موضوع تلكم المسائل، لأن فرض هذه النازلة أن عقد الثاني بعد انقضاء عدة الأول فصح النكاح، وفرض مسائل عدة المدونة أن الثاني عقد بعد حيضة وقبل انقضاء العدة فكان النكاح فيها فاسدًا. فضعف اعتبار العقد وحده لفساده، وقوي باعتبار إضافة الدخول إليه فاعتبر من يوم الدخول. وصحة العقد توجب اعتباره منفردًا من غير إضافة له ما ينعشه لاستقلاله بقوته، فبان الفرق واتضح. وفي كلام ابن محرز بسط لهذا المعنى وإيضاح له. وإنكار الزوج للمسيس وقت العقد وتأخره بزعمه غير موجب لنفي الولد كما تقدم تقريره وأخذ من المدونة وغيرهما. نعم يتعلق باعترافه بعدم مسيسه بقرب يوم العقد معنى آخر عائد إلى الزوج وحده، وهو اعترافه ضمنًا أنه تزوج الزوجة المذكورة في عدتها. فترتب عليه آثار هذا

الاعتراف في حق نفسه من فسخ النكاح وتأبيد التحريم، ولا يترتب عليه نفي الولد الذي هو من حق غيره. وللمسألة فروع باعتبار ما يتضمنه اعتراف الزوجين بنفي المسيس كما في السؤال. تركنا الكلام عليها لعدم السؤال عنها والله تعالى ولي التوفيق بمنه [1] .

[المرأة الهاربة عن رضيعها حتى مات]

وسئل ابن هارون عن امرأة الهاربة عن رضيعها حتى مات من عدم اللبن.

فأجاب: ديته على عاقلتها، وقاسها بالمسافرين الذين مُنعوا الماء حتى ماتوا عطشًا، أن ديتهم على عاقلة المانعين.

[تركُ الأبِ ابنته عند مطلَّقته أعوامًا مُسقط لحقه]

(1) في هامش المطبوعة الحجرية:"في بعض النسخ زيادة أسئلة وأجوبة في هذا المحل فات تداركها هنا نختم هذا الجزء، فلذلك كتبنا في آخره: فلتراجع هنالك". ولم نعثر على زيادة في المخطوطات التي وقفنا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت