الصفحة 2327 من 6465

لا تنفرد به دونه، وإن له حقًا معها فيها، لأنه إنما وجبت له من أجل أنها أرفق به من أبيه وأرأف عليه منه، وهذا معنى ما يُعبَّر به من الاختلاف في الحضانة هل هي حق للأم أو للولد؟ فعلى القول أنها حق للأم تنفرد بها دون الابن يلزمها تركُها للأب إن تركتها له على عوض أو غير عوض، ويرجع في العوض إن كانت تركتها على عوض، ولا وجه لقول مَنْ منَعَ واحتج بما ذكرت، لأن ما اتفقا عليه إمّا هو صلح صالحها بما أعطاها على أن أسلمت إليه ابنهُ وتركت له حقها في حضانتها إياه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إلا صُلْحًا أحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا. وليس في ترك الحاضنة له بما بذل لها على ذلك تحريم حلال ولا تحليل حرام، فوجب أن يجوز ذلك، وجاز عند مالك وأصحابه رحمهم الله إذا خافت المرأة نشوز زوجها عليها، وخشيت عليه مفارقته إياها أن تترك له حقها الذي أوجب الله لها في أن لا يُؤثر عليها من سواها من أزواجه على مال يعطيها إياه، بدليل قول الله عز وجل {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح} . جازلها إن تترك له حقها في حضانه ولدها على مال يعطيها إياه، إذْ لا فرق في المعنى بين الموضعين. ومَنْ قَاسَ جوازّ ذلك على تقسم [1] الشفعة بعد وجوبها على عوض فما أبعد القياس! وأما من منع من ذلك قياسًا على ما قالوا في المرأة تريد الحج فيمنعها زوجها من ذلك فتضع عنه صداقها على أن يبيح لها ذلك فقد أخطأ في القياس، لأنه إنما لم يسقط عنه المهر بذلك من أجل أنه يلزمه أن يأذن لها في ذلك، وذلك إذا لم تعلم أن الأذن لها في ذلك يلزمه، وأما أن علمت ذلك فتجوز عليها الوضيعة.

(1) لعل الأصل: بيع الشفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت