الصفحة 2336 من 6465

أن المالكية يوافقون الشافعية في قاعدة ترك الإستفصال على إستقريء من المذهب من غير مسألة. وقال أبو عمرو ابن الحاجب: ولو أتت بولد لدون أقصى أمد الحمل لِحَقّ إلا أن ينفيه باللعان، ولا يضرها إقرارها بانقضاء العدة لأن الحامل تحيض. ومثل هذا من النصوص الظاهرة كثير. فإذا ادّعت المرأة في مسألتكم انقضاء العدة في الظاهر فهي مصدقة على المذهب. فإذا صدقت فهي بحال يجوز لها أن تُنكح، وما ظهر من الحمل أمر لم تكن علمت به فلا يَصْدُق عليها أنها غارة، لأن الغارُّ هو الذي يُظهر ما يعلم خلافه، وهذه لم تُظهر إلا ما علمته، إذ هي مصدقة، ولها نظائر في البياعات وغيرها، كالسلعة المبيعة التي لم يعلم بيعها ثم تفوت في يد المشتري. والدخول هنا كالفوت، إلاّ أنّ في البيع الرجوع بقيمة العيب لتفريط البائع في الاستعلام الذي يمكن الإطلاع معه على العيب. وهنا ليس كذلك، فإنه لا يمكن الإطلاع على الحمل مع ظهور العلامات الدالة على نفيه وهي الأقراء. فوجب استيفاء الصداق بالدخول. فلو لم يكن في المسألة إلا مثل هذا الظاهر من النص والاستدلال لكان كافيًا. فكيف والمسألة منصوصة بعينها؟ نص عليها في النوادر في النكاح الثالث بعد أربعة أوراق في ترجمة عيوب النساء، ذكرها في فصل منها رأيت أن أذكره كله وإن كان شاملًا لغير المقصود، لأنه أضبط لكلامه. قال فيه من كتاب محمد بن وهب عن مالك: ومن غرّ من عاقم لا تَلِدُ أو امرأة من رجل عقيم فلا كلام لواحد منهما. مالك: وترد الحامل من زني، وله المهر على من غرَّهُ من ولي علم بذلك، فإن لم يكن ردّت هي الصداق إلا ربع دينار، ويكون كالوطء في العدة. قال ابن القاسم لا يكون كالعدة، ثم رجع فقال يكون كالعدة في حمل الزنى خاصة. قيل فيرجع عليها وهي تقول لم أعلم بحمل وأخطأت في العدّ، قال لا شيء له ولم يظهر بأنه غرّ من أمر يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت