فأجاب: الماء الهابط إلى الوادي وترتفع ساقية منه تسقي أرض القرية المذكورة فهذا الماء في أصله غير متملك لأحد، لكن القوم الذين رفعوا الساقية منه يسقون أرضهم منه الأول فالأول، ثم الذي يليه كذلك إلى آخر أرضهم، وليس لغيرهم أن يدخل معهم ولا أن يسقي به أرضه، إنما له أن يسقي أرضه إذا احتاجت للسقي، وإن استغنى عنه تركه لمن بعده، وأما بيعه فليس له ذلك لأنه لا مملكة، إنما يملك الانتفاع به وهو السقي إذا احتاج إليه، وإنما يملك الإنسان الماء إذا كان له عين في أرضه، فهو الذي يبيعه ويتصرف فيه تصرف المالك في ملكه، وأما المسألة المسؤول عنها فلا، ولا يورث أيضًا الماء المذكور، أولًا لأنه غير متملك لمليت إنما يورث الانتفاع به كما تقدم، قاله محمد الحفار.
[كيف يوزع الماء الذي لا مالك له كماء السيول؟]
وسئل عن كيفية سقي أرباب السواقي؟
فأجاب: حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الماء أن يسقي به الأعلى فالأعلى هو في الماء الذي لا حق فيه ولا متملك لأحد، كماء السيول وشبهها، فينزل المطر ويجري في مجرى يسقيه (كذا) الأعلى لأرضه ليسقيها، فإذا فرغ ينقله الذي تحته لأرضه كذلك فالحق فيه للأعلى ثم الذي يليه كذلك، ولا يدخل في ذلك أهل قرية يرفعون ساقية في الوادي وحقوقهم فيها مستوية، بل يسقون على ما جرت به عادتهم، ويسقي في مثل هذه المسألة الأسفل قبل الأعلى، والأعلى قبل الأسفل على حسب حاجتهم، قاله محمد الحفار.
[إحداث ساقية على ساقية]
وسئل عن أهل قرية أرادوا رفع ساقية من الوادي الجاري بأرضهم ومن تحت موضع برفع الساقية بمقدار ميلين ساقية قديمة مرفوعة من الوادي المذكور، فأراد أصحابها منعهم للضرر اللاحق بهم؟
فأجاب: إحداث هذه الساقية إن كان يضر بأهل الساقية السابقة فيمنعون من إحداثها، ولا يكون ذلك إلا برضى منهم، قاله محمد الحفار.
[الشجرة تكون للرجل في أرض غيره]