الصفحة 2367 من 6465

وسئل عن الشجرة تكون للرجل في ملك الآخر وهي مفتقرة للتدعيم لأجل ميلها وخوف سقوطها، فرغب ربها من صاحب الملك أن يأذن له في إلقاء خشبة تمسكها، فأبى ذلك إلا بثمن عال، فاحتج عليه رب التوتة بأن قال له: إن الخشبة التي أصنع تحتها إنما هي في موضع ليس لك فيه ملك، وهل يا سيدي ما قاله الفقهاء إنه يؤتي لأصل الشجرة حبلا ويقطع طرفه في أصلها، وحيث يبلغ الحبل فهو لرب الشجرة ينصرف فيه كيف شاء ولا مقال لرب الأرض في ذلك، يا سيدي بينوا لنا الحكم الشرعي هل له أن يدعم أصل توتته شاء ذلك رب الحائط أو أبى، بالغًا ما بلغ، أو يقتصر على ما حوي

الحبل المدار على الأصل؟ وهل ما ذكرت لكم من الحبل عن الفقهاء صحيح أم لا؟

فأجاب: وقفت على السؤال فوقه، ومن له شجرة ثابتة في ملك الغير فإنه يملك موضع الشجرة وحريمها، وهو مقدار من الأرض يدور بها يحرم ما يدور بالشجرة ويسقي الشجرة إذا جلب إليها الماء في الحريم المذكور، وهذا الحريم يختلف باختلاف الشجر، ويرجع في ذلك إلى ما يقوله أهل المعرفة من أهل الفلاحة، فهم يعينون للشجرة حريما يملكه رب الأرض، فإن كانت الشجرة سقطت جعل كان مكانها عوضًا منها، وإن مالت واحتاجت إلى التدعيم وأمكن جعل الدعامة في حريم الشجرة فعل ذلك، وليس لرب الأرض أن يمنعه من ذلك لأنه جعل الدعامة في ملكه، وهو حريم شجرته، فإن مالت الشجرة حتى خرجت عن حريمها وكان لا يتأتى جعل الدعامة بحيث لا ينتفع بها إلا في ملك الغير فحينئذ له المنع إلا أن يرضيه في ملكه، وأما ما ذكر في السؤال من أن يدار حبل على أصل الشجرة فلا أذكره من كلام الفقهاء، لكنه يدور على الألسنة، وهو مشكل، لأن أصل الشجرة يزيد غلظة بطول السنين، فكان الحريم على هذا يختلف، فالمعتمد من هذا ما قال الفقهاء من أنه يرجع في ذلك إلى قول أهل المعرفة بالشجرة، والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله ولطف به.

[ثلاث مسائل في الصرف والزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت