الصفحة 2368 من 6465

وسئل ابن سراج عن هذه المسائل الثلاث:

الأولى هل يجوز رد القيراط على الدرهم الصغير إذا وزن الدرهم ولم يوزن القيراط إذ جل الموازين ليس فيها ميزان القيراط؟

والثانية: إن بعض فقهاء الوقت يفتي بمنع صرف الدرهم الكبير بدرهمين صغيرين أو درهم صغير بقيراطين ويفتي بمنع رد درهم صغير على درهم كبير أو قيراط على درهم صغير بالميزان المعروف بالقلسطون، ويعلل بأن التساوي بعد الوزن بالقلسطون غير حاصل، إذ بعض الدراهم أوزن من بعض.

فالمسرع فيه في الهبوط أثقل من البطيء، قال فيجب على الإنسان أن يعمل شاهنا ويزن فيه بالصنجة.

الثالثة: الرجل يعطيه الناس من زكاة أموالهم ليفرقها على الفقراء والمساكين فيجئ منهم من يحتاج إلى كسوة أو طعام، أو يرى هو أن المسكين محتاج، فهل يجوز أن يشتري هو ذلك بنفسه للمسكين ويدفعها له أو لا يجوز ذلك؟ بل يفرق الدراهم عليهم، وكذلك إذا رأى أن يتيمة ضعيفة تتزوج هل يدفع لها من الزكاة برسم شَوْرَةٍ لدخولها بزوجها؟

فأجاب: أما المسألة الأولى فهي جائزة للضرورة، لأن الأصل في المسألة المنع، وإن كان بالميزان، لأنه فضة بفضة وسلعة، وأصل المذهب المنع في ذلك، وقد كان مالك يمنع الرد مطلقًا، ثم قال: كنا نمنعه ويخالفنا فيه أهل العراق، ثم أجزناه للضرورة، ولأن الناس لا يقصدون به صرفًا، فتعليل مالك بهذا يقتضي جواز ما ذكر في الرد إذا غلب على ظنه وزن القيراط، لكونه لا يظهر فيه أثر كسر ونحو ذلك.

وأما الثانية فإنها جائزة، ومنعها غلو وتنطع، وقد قال تعالى: {لا تغلوا في دينكم} [1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ » [2] .

هذا في الرد بالقلسطون، وأما مبادلة الكبير بالصغيرين على القول بجوازه فالذي يترجح جوازه.

(1) تخريج.

(2) تخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت