وأما الثالثة فإن مفرق الزكاة يخبر المسكين ويقول له: لك عندي زكاة، فانظر ما تريد أن أشتري لك، فيأمره بما أراد، ويأخذ منها ما يحتاج لنفقته ونحو ذلك.
وأما الرابعة فإن كان ما تشور به اليتيمة يسيرًا لا يبلغ النصاب فيجوز أن يعطيها من الزكاة ما تشتري به ثوبًا تلبسه أو فراشًا وما أشبه ذلك، لا ما يتخذ به حلي وزخرف.
[ثلاث مسائل مِمَّا يشبه الصرف]
وسئل عن هذه المسائل الثلاث أيضًا:
الأولى -في القراريط المقروضة الجارية بين الناس هل يجوز ردها على الدرهم الصغير أو على الكبير إذا اشترى بدرهم ونصف؟
الثانية - إذا قيل بالجواز هل يجوز رده ورد القيراط الصحيح بغير وزن القيراط إذ لا يوجد للقيراط ميزان في أكثر الموازين أعني في القلسطون؟ فهل يجوز رد القيراط صحيحًا كان أو مقروضا بغير وزن لكن يعدون الدرهم إذ لا ضرورة فيه؟
الثالثة - ما معنى اشتراط الفقهاء في الدرهم المرفوع والمردود أن تكون السكة فيهما واحدة؟ هل معنى ذلك أن يكونا معًا مضروبين صحيحين كانا أو مفروضين؟
فأجاب: أما المسألة الأولى فإن شيخنا القاضي أبا عبد الله بن علاق رحمه الله كان يجيز الرد في الدراهم الصغيرة المقطوعة من الكبار وفي القراريط المقطوعة من الدراهم للضرورة، ولأنها مسكوكة، لأن أثر السكة فيها، ولأن مالكًا لم ينقل عنه أنه منع التعامل بها، فلم تشبه قطعة الفضة التي ليس فيها أثر سكة، وهذا بين لما نذكره في المسألة الثانية إن شاء الله.