فهرس الكتاب
قال أشهب: وهو يشبه الشريك في العبد يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه حصته، فمسألتكم في بيع دوالي المغروسة في الأرض المكتراة مثل ذلك سواء، الغرر المذكور فيها قائم بلا شك لتخيير رب الأرض على المشتري كما ذكرنا، ولا يخرج عن ذلك اشتراط القلع، إذ لرب الأرض منعه عن قلعها وإبقاؤها، ويدفع له قيمتها، وفي هذه زيادة في الغرر لأنه على أيه حال تكون عند الأجل، فهي أعظم غرراََََََ أو القيمة تختلف باختلاف حالها حينئذ، فما في مسألة النقض من المنع يجري في هذه بلا إشكال لما عللوها به من الغرر المذكور، لا لما أشرتم إليه من كون المقصود شراء ما يكون من الثمرة فيها الذي يفضي إلى بيع الثمار قبل طلوعها في الأصول، فإن التعليل بذلك باطل، إذ لو قدر سلامة العقد المذكور من الغرر الذي قررناه لكانت الثمرة تنشأ في الأصول على ملكه كما كانت تنشأ للغارس لها على ملكه، ولا اعتبار بالمال، إذ المال في حق كل واحد منهما غير معلوم لدوران كل واحد منهما بَينْ أن يقلع أو يقوم عليه رب الأرض أو يجدد له الكراء ثانية في الأرض، وقد يشتري الأرض مالكها ويبقى الأصول فيها، فلو اعتبر ما أشرتم إليه في المشتري لا عتبر في المكتري الغارس، إذ لا فرق بينهما في المعنى، وإنما يفترقان في أمور طردية لا حظ بها من الاعتبار، وبالله تعالى التوفيق، وكتب عبد النور بن محمد العمراني.
[من له ملك في شجرة نبت من بعض أغصانها شجر
هل يكون له نصيب فيما نبت من أغصانها؟]