فهرس الكتاب
وسئل سيدي أبو عبد الله السرقسطي عمن يعطي حاجة لدلال يسوقها ثم أن الدلال بعد بيعها يغيب على المغرم ويقسمه مع التاجر وبائع السلعة، فهل يسوغ ذلك لهم أم لا؟ وهل يجوز لأحد أن يغيب على شيء من المغارم، بيّنوا لنا ذلك.
فأجاب: الجواب أن مصالح المسلمين التي لا تسكن ثغورهم ولا ينكف عنهم عدوهم -دمره الله -ولا تأمن طرقهم إلا بها إن كانت لا تقوم إلا بمغارم الأسواق وكان أصل وضعها عن اتفاق من أهل الْحَلّ والعقد قديمًا لذلك لكون بيت المال عاجزا قاصرًا عنها فإن تلك المغارم يجب حفظها، وأن يولي لقبضها وتصريفها في مواضعها الثقات الأمناء، فإن أخذوها من محلها، ووضعوها في المصالح التي جعلت لها، كان سعيهم مشكورًا، ومن ضيعها ووضعها في غير موضعها كان غاشا ظالما، وكذلك من لزمته من أهل الأسواق فحبسها ولم يخرجها.
[مسألة في الوظائف المجهولة على الأرضين والكسب قديمًا بالأندلس]
وسئل: القاضي أبو عمر بن منظور عن الوظائف الموظفة على الأرضين بجزيرة الأندلس المسماة بالمعونة كانت موضوعة في القديم على نسبة الدراهم السبعينية بل على الستينية وظفت عليها لتقويم بها مصالح الوطن، ووظف أيضًا على الكسب في ذلك العهد بنسبة درهم ونصف للرأس من الغنم، ثم إن السكة تبدلت ونقضت على ما في علمكم، ثم ظهر الآن المعيار الحق، وهي السكة الجديدة، فهل يؤخذون بها إذا ظهر ما كان قد لزمهم في قديم الأزمان بعد أن تحط عنهم الأجعال وما لزمهم من الملازم الثقال وما أحدث بعد تلك الأعصار؟ أو يتركون على ما هم عليه من أخذ الدرهم باسمه دون معناه وحقيقته؟ بينوا لنا ما الحكم في ذلك مأجورين مثابين بفضل الله.