فهرس الكتاب
وسئل عن رجل أوصى رجلًا على أولاده فمات الموصي، فتصرف الوصي فباع جنانًا للموصي عليهم وقبض الثمن، وصار المشتري يتصرف في المشتري مدة كثيرة إلى أن كبر المحاجير، فأرَدُوا القيام في الملك واثبتوه، ووجدوا في عقود المبتاع رسمًا يتضمن أن وصيًّهً كان محجورًا حين أوصى له، وأثبتوا استمرار حجره إلى حين قِيَامهم عليه، فمات المبتاع، وقام الورثة وقالوا فهم أعطوه الثمن الذي قبض وصيكم، فقال القائمون: لا علم لنا به، فسئل الوصي ماذا صنع بالثمن؟ هل صرفه فيما لا بد للمحاجير منه أم لا؟ فقال: لا أدري ما فعلت به لطول المدة، فهل -أعزكم الله -يبطل البيع لكون
الوصي كان محجورًا عليه وكان الوصي المذكور قد طيف به في الأسواق قبل بيعه وقد أثبت القائمون الغبن الكثير الذي يرد به الأملاك في البيع المذكور، وهو أكثر من الثلث، والقائمون يدعون أن المشتري كان عالمًا بحجره وطلبه في بيع الملك المذكور، وقد يثبتون ذلك؟ أو يحمل البيع -أعزكم الله -على المضي، ويحمل الوصي أنه باع وصرف الثمن فيما لابد للمحاجير منه؟ أو يحمل أنه صرف ما قبضه فيما لهم عنه بد؟ وكيف إن ثبت أن الوصي كان يتصرف تصرف الرُّشَدَاءِ على عين وصية أو بعد موته وأَنه كان رشيدًا في أحواله وإن لم يقع في وصَيّهِ إطلاق؟ وهل يحكم له بحكم المالك لأمر نفسه فتصح أفعاله أو بحكم المحجور حتى يطلق من الحجر؟ ويا سيدي ما الحكم في الثمن الذي قبضه ممن هو؟ هل من الوصي أو من المبتاع أو من المحاجير؟ وهل إن فات البيع يمضي كسائر البياعات الفاسدة بالقيمة؟ أو يرد على كل حال؟ جوابكم شافيًا على ذلك كله، أعظم الله أجوركم، وأعانكم على طاعته، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.