فهرس الكتاب
فأجاب بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، وقد اختلف في جواز هبة الشفعة للمبتاع شفعته الواجبة له عليه بعد البيع أو بيعها إياه منه، فعلى القول بجواز ذلك وهو مذهب أصبغ فلا يكون للأختين في مسألتك التي سألت عنها إلا ما وجب لهما من الشفعة، وعلى القول بأن ذلك لا يجوز وهو معنى ما في المدونة، والأظهر من القولين الذي أقول به يرد الأخ على المبتاع المال الذي أخذ منه على هبة الشفقة له لأن ذلك بيع من البيوع ويكون أحقّ بشفعته إن شاء أخذ ربها وإن شاء سلمها وكان للأختين أخذ المبيع بالشفعة، ولا اختلاف أن الشفيع لا يجوز له أن يبيع شفعته قبل الاستشفاع من غير المبتاع ولا أن يسلمها، وبالله التوفيق.
وفي وثاق ابن كوثر: وإذا بيع شِقْصّ مما فيه الشفعة وله شفيعان أحدهما أحق بها فصالحه المبتاع على شيء دفعه له وأسقط عنه شفعته وجبت للآخر إن شاء، وعليه دفع ما بذله المبتاع لصاحبه على الإسقاط مع الثمن الذي وقع به الابتياع.
[الدار التي عرفت بنزول الأجناد عليها هل يعد ذلك عيبًا فيها؟]
وسئل بعض فقهاء أفريقية عن الدار إذا عرفت بنزول الأجناد فباعها البائع ولم يبين فهل يكون للمشتري الرد بذلك أم لا؟
فأجاب بأن ذلك لا يكون عيبًا لأنه يزول، وليس بالعيب الذي يدوم، ولا هو عند بعض الناس مستثقل، فإنهم يسكنون معهم، وما زال الأمير ينزل بجنوده في دور البصرة وبغداد ومصر وغيرهم (كذا) من البلاد حتى يمضي، ولو كان ذلك عيبًا لما كان الأمراء الأولون يفعلون ذلك ولكان (كذا) الدور المعتاد للضيوف في نزولها عيب أيضًا.