الصفحة 2406 من 6465

وأجاب غيره بأن قال: الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة الضيف وما ذهبت إليه من سِيَر الأولين أن مسألة الضيف ينزل برضي أصحاب المنزل على سبيل الشهوة والرحمة التي أمر بها الشرع حيث قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» [1] ، جائزته يوم وليلة الضيافة ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة ولا يحل له أن يجلس عليه حتى يحرجه، وما نحن فيه من المسألة إنما ينزل الجند على وجه التعدي من غير أن يختار ذلك أهل المنزل فهو أشبه الذي يقال عيب أو هو عيب بعينه، وذلك عيب لا يخفي أنه ينقص من الثمن وتقل الرغبة في ثمنها وطلبها، وما قلته من سِيَر الأولين فلم يذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع كثرة دَوَرَانه في خطة الشام والعراق وغيرهما أنه كان يكثر الدوران وينزل الأجناد في دور الناس بغير إذنهم، وهو لا يليق به وبأمثاله، فإن كنت تستدل بفعل الحجاج بن يوسف أو غيره من الأمراء الظلمة فلا حجة في فعله.

وأجاب الشيخ أبو الطاهر بن بشير بأن الدار إذا كانت ضيقة ثقيلة الخراج أو كان معتادة لنزول الأجناد فإن ذلك كله عيب ترد به، قاله مالك.

[من باع خابية للزيت وبها كسْرّ كتمه ودلّس به]

وسئل ابن شعبان عن رجل باع خابيةّ زَيْتٍِ فارغة، وقد علم البائع أن المشتري يضع فيها زيتًا، وعلم أن في الخابية أيضًا كَسْرًا ودلس له به وإهراق الزيت الذي عمل فيها هل عليه ضمان زيته لأنه دلس عليه أم لا؟

فأجاب بأنه لا يضمن له شيئًا، ألا ترى أنه لو باع عبدًا سارقًا ودلس به فسرق العبد من اُلمشتري دراهم فإن البائع لا يضمن له من الدراهم شيئًا، ولكنه لو اكترى منه خابية يحمل فيه الزيت ودلس له بذلك الكسر فإهراق الزيت لضمنها رب الخابية فإنه غارُّ.

[مسألة عن قاضٍ باع على غائب ما يقبل القسمة

لتشكي شريكة ضرَارًا لحقه بعد استيفاء الموجبات]

(1) تخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت