الصفحة 2407 من 6465

وسئل الفقيه أبو العباس بن قنفذ الخطيب القسنطيني رحم الله عن مسألة تظهر من جوابه، إذ لم يمكن إثبات السؤال لِتَشَرُّمِه وذهاب أكثره.

فأجاب: الحمد لله وحده، تصفحت المسطر سؤالك، ضاعف الله في الخير أعمالي وأعمالك، ومداره أن بعض القضاة سددهم الله تعالى حكم على غائب بعيد الغيبة ببيع حظ من ملك يقبل القسم لقيام الشريك الشاكي بالضرر الذي لحقه بعد استيفاء الموجبات، وتقريب البينات، والأخذ بالأحوط للغائب في جميع الحالات، وفعله في ذلك سدده الله جار على سنة مستقيمة، وأقضية محكمة قويمة، لا يوجد لقفلها مفتاح، ولا يتعرض لحلها من يبتعي الفلاح، وما قاله اللخمي عن قضاة عصره مما لا يتناول قضيتنا هذه فهو اختيارُ منه، ومَالَ إليه المازري، والأندلسيون كلهم على خلافه، وفعل كل قاضٍ محمول على السداد حتى يثبت خلافه، قاله ابن لبابة وغيره، وللتعقب شروط، وفي ذلك تقسم معروف، وأما النقض فقال القاضي أبو الوليد بن رشد في البيان: القاضي المقلد لا يختلف فيه إنه لا يرجع إلى تقليد آخر أي لا ينقض حكمه المختلف فيه، قال: وما اختلف فيه لا يرده غيره مطلقًا، وحكي عن ابن الماجشون أنه ينقض إن كان الخلاف قويًّا، وهذه الحكاية لا تمس محلّ السؤال، فإن ابن الماجشون يقول بالحكم على الغائب ويضعف قول من خالفه، وحكي ابن رشد عن ابن القاسم أن غيره لا ينقضه إلا في الخطأ الصراح، وقال في المدونة إلا في الجور البين، وهذا كله من المعلوم الذي هو في رتبة تحصيل الحاصل، ولنرجع إلى ما في ذلك فنقول:

والمطلوب حاضر وغائب، والأول واضح، والثاني على أربعة أقسام: غائب في البلد وعنها كاليومين والثلاثة، والقسم الغائب البعيد عنها كالعشرة ونحوها والرابع أكثر من ذلك، أو مفقود، والأولان متر وكان، والثالث ينشأ عنه باب أخرى، والرابع هو المقصود بالذات، فأما الثالث فيحكم عليه فيما عّدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت