فهرس الكتاب
الأصول باتفاق، وفي الأصول خلاف معروف، واختلف هل هذا المنع على عمومه أو بقيد الاستحقاق؟ فالقاضي عياض وغيره قيده بالاستحقاق، وأما سواه فيحكم عليه ويباع ربعه لحكم نزل به، قال بعضهم: والفرق بين الاستحقاق وغيره أن الاستحقاق تزول به رباعه عن ملكه بغير عوض بخلاف البيع، وفي الجلاب ما نصه: ويحكم على الغائب في الحقوق كلها والوكالات والمقاسمات وسائر المعاملات والمداينات، وقد كره الحكم عليه في العقار والربع إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك بخصمه فيحكم عليه إذا طالت غيبته، وقال أشهب يحكم عليه في الربع وغيره، وقد تنازع ابن عتاب وابن القطان في الحكم على الغائب المتوسط في المسافة والمْرجوّ رجوعه، فقال ابن عتاب يحكم عليه، وقال ابن القطان لا يحكم عليه، واتفقا على الحكم عليه إذا كانت غيبته غيبة انقطاع، وفي الموازنة والمختلطة أن القضاء على الغائب جار عند مالك، قال ابن عتاب والحكم على الغائب في الكتب المشهورة والروايات المنصوصات قال: وليس لأخذ خلافها ولا العدول عنها إلى ما ليس من بابها ولا من معناها، قال ابن عتاب: ومن فعل ذلك فقد أخطأ وقصد التشغيب والتلبيس، ولم يختلف مالك وأصحابه في ذلك، قال ابن عتاب: وما قاله ابن القاسم عن مالك أنه لا يقضي عليه إنما ذلك في استحقاق الأصول، قال أبو الأصبغ رحمه الله: وفيما ذكره ابن عتاب كفايَة، ولا خلاف في ذلك موجود، وأما القسم الرابع وهو من بعدت غيبته جدًا أو فقد فهذا يحكم عليه في كل شيء عقارا كان أو غيره، وهو قول مالك وابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وأشهب وسحنون وفقهاء المدينة وشيوخ المذهب كافة، قال ابن القاسم في كتاب القسمة من المدونة: سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضي على الغائب في الدور، قال وهو رأي إلا في البَعِيد الغيبة مثل الأندلس وطنجة، قال اللخمي: يريد من المدينة، وفي المتيطية عن ابن القاسم عن مالك في الواضحة وغيرها أنه لا يحكم على الغائب في الربع، قال أصبغ