الصفحة 2418 من 6465

فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا وعلى عقد المعاوضة المنعقد في ذلك وعلى الرسم المتضمن للغبن، والحكم في ذلك لزوم المعاوضة لمن عقدها، ولا سبيل إلى حلها بالحكم دون تراض، لأن مشهور المذهب الصحيح في أقوال العلماء أن لا رجوع بالغبن لمن كان مالكًا أمر نفسه، ألزموا الناس ما ألزموا أنفسهم، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وبهذا القول جرى العمل، وأجازه الفقهاء ولا سيما في مِثْلِ هذه النازلة، وقد مر لعقد المعاوضة ستة أشهر، وقام في السابع، فهذا مما لا سبيل إلى الرجوع فيه بغبن، وقال أيضًا: وقفت يا سيدي على مكتوبكم، والحكم في ذلك أن الغبن لا يلزم المحجور إذا كان المقدار المعتبر وينبغي أن ينظر فإن كان ذلك الشراء نظرًا وسدَاداَ دون غبن وتطوع البائع بإسقاط قدر الغبن أو تبرعت الأم

الوصي بدفع ذلك من مالها لزم الشراء، وإلا فسخ ورد البيع إذا انعقد على أنه للمحجور لدخول البائع على أحكام المحاجير، قال أيضًا الحكم في دعوى الجهالة من أخذ المتعاقدين أن لا معول على دعواه ولا على ما استدعى من الشهادة، وأن يعتمد على ما أشهد به في عقد المعاوضة من المعرفة والإحاطة، وقد سبق شهداء تكذيبه للشهادة المسترعاة، وبمثل هذا أفتي ابن رشد في نوازله في مثل هذه النازلة إذا كان في عقد التبايع معرفة القدر، ولا يلتفت إلى ما يثبت له ولا إلى ما يدعيه من الجهل، وقال أيضًا وقفت على مكتوبكم، والخلاف في الغبن في البيوع معلوم واختار بعض المتأخرين أن يثبت للمغبون في نفسه أنه ممن يخدع في البيع والشراء في مثل ذلك المبيع لعدم معرفته بذلك ولجهله بالقيم والأثمان، فإن ثبت له ذلك رجعَ وإلا فلا، وهو ترجيح لأحد القولين بهذه الضميمة، وبهذا كان العمل عند القرطبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت