فهرس الكتاب
فأجاب: أقرب ما يفعل في الاشتراك في دود الحرير أن يمهل حتى تظهر الورق في شجر التوت ويحل بيعها، فإذا ظهرت جعل رب الورق حظه من الذريعة وجعل الآخر حظه منها على ما يتفقان عليه من نصف أو ثلث أو ثلثين أو غير ذلك من الأجزاء، ثم يستأجره على خدمة حظه من الورق وجميع الورق لهما وكل ما يحتاج إليه من المؤونة في ذلك بتلك الورق وكذلك ما يحتاج إليه الدود التي للمستأجر من الورق، فتكون خدمة هذا المستأجر موزعة منها حظ في مقابلة خدمة نصيب شريكه ومنها حظ آخر فيما يعلق به حظه من الورق، ولا شيء في ذلك إذا كان الورق قد ظهرت وعمله معلوم فلا يبقى في ذلك شيء من الجهالة وما يحتاج إليه لذلك الدود حين خروجها وقبل تمام خروج الورق يخدم كل أحد دوده أو يستأجره بها حتى يتم خروج الورق، وذلك أيام يسيرة، ولا يبقى في هذا الوجه إلا اجتماع البيع والشركة، والأمر فيه قريب، والخطب يسير، وقد أجازها جماعة، وأما على ما يعمل سائر الناس في هذه المسألة فهو خارج عن القواعد الشرعية يلغي فيها الاستيجار بتلك الورق قبل أن تظهر ويلغي إذا كانت الذريعة من عند أحدهما الإجارة بشيء مجهول لأنه يخدم على أن يعطاه جزء من الحرير لا يدري هل يكون قليلًا أم كثيرًا، فإذا ألقى حظه من الذريعة ارتفع هذا المحظور، وإذا عقد الاستيجار بينهما بعد ظهور الورق ارتفع المحظور الآخر، هذا أقرب ما يكون في هذه المسألة للجواز والقسمة بينهما للحرير تكون بحسب ما كانت الذريعة بينهما من النسبة، قاله الحفار.
[حكم تربية دود الحرير بالأجرة مّمِا يخرج منها]
وسئل سيد أبو إسحاق الشاطبي عن هذه المسألة وعما ذكر فيها أصبغ ابن محمد.
فأجاب: يظهر أن تربية دود الحرير لا تجوز أصلًا على أن تكون الإجارة