فهرس الكتاب
مما يخرج منه، لكن تجوز التربية على أوجه ذكر منها أصبغ بن محمد وجهين في جوابه الذي أشرت إليه، ومنها وجه يشبههما يفعله الناس، وذلك أن يخرج صاحب التوت جزءًا من الذريعة كالنصف مثلًا والعامل النصف الآخر ومستأجر صاحب التوت العامل بنصف ورقه بعد نظره وتقليبه على جميع الورق والقيام على علف الدود وإعداد الآلات التي يحتاج إليها حتى ينتهي العمل ويقتسمان لوز الحرير على نسبة الذريعة إذا تساوت قيمة العمل مع قيمة نصف الورق أو تقاربت، فهذا الوجه يظهر أنه جائز، وفيه شبه من المزارعة، نعم يبقى النظر في مسألة، وهي إذا فنيت الورق الذي استأجرا العامل لنصفها واحتاجا إلى ورق تشتري أو يخلص العمل وفضل من الورق فصلة ما الحكم في ذلك؟
الحكم فيه أنهما إن احتاجا إلى زيادة ورق اشترياها معًا، ولا يجوز أن ينفرد صاحب التوت بالشراء كما أنه إذا بقي منها شيء فهي مشتركة، فإن باعها اقتسما ثمنها على نسبة الشركة بينهما، هذا ما ظهر لي لما سألتم عنه، وأما ما ذكر أصبغ بن محمد فيه أن يستأجر صاحب التوت العامل بشيء معلوم يتفقان عليه من غير أن يكون له جزء من الحرير الذي يخرجه وإن شاء أن يخرجا من ذريعة الدود ما أحبا فيكون ذلك بينهما على الجزء الذي يريدانه ويبتاع العامل من صاحب التوت من ورقه على قدر حظه من الذريعة بثمن معلوم يتفقان عليه ويخدم صاحب التوت حظه من الذريعة أو يستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء معلوم من غير الحرير الذي يخرجه يتوافقان عليه، قاله إبراهيم الشاطبي وفقه الله.
[جواب في آخر المسألة السابقة]
وأجاب الأستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسألة إذا كانت الورق لإنسان فدفعها لآخر يعلف عليها على الثلث للعلاف والثلثين لرب الورق والذريعة بينهما كذلك والمؤونة كلها على العامل بما نصه: الشركة في العلوفة إذا وقعت على الوجه المذكور يظهر أنها جائزة بشروط:
الشرط الأول: أن تكون الورق قد ظهرت وبدا صلاحها