فهرس الكتاب
الشرط الثاني: أن ينظر إلى الورق ويحزرها ويعلم مقدارها بالحزر والتحمين.
الشرط الثالث: أن يشترطا أنهما إن نفذت الورق واحتاجا إلى ورق آخر أن يشترياها معًا من غير أن يختص أحدهما بشراء دون الآخر.
الشرط الرابع: أن يكون العمل معلومًا بينهما على حسب الشركة كما كان الشراء بينهما كذلك، فإذا لم تتوفر هذه الشروط فتمتنع، وإن توفرت فيظهر -والله أعلم -أنها جائزة قياسًا على المزارعة وإن كانت رخصة، والقياس على الرخص مختلف فيه، ولكن البناء على القول بجوازه ظاهر في مسألتنا للضرورة والحاجة إليه، ولما يؤدي إليه من إضاعة المال في بعض الأحوال إن لم يعمل به، وقد علمنا من أصل الشرع مراعاة هذه المصالح في المزارعة والقراض والمساقاة، فكذلك مسألتنا، وقد قال مالك - رضي الله عنه -في بعض المسائل: لابد الناس مما يصلحهم، فظاهر هذا الكلام أنه تراعي مصلحة الناس إذا كانت تجري على أصل شرعي، وروي سحنون أنه أحاز للرجل أن يدفع ملاحته لمن يعمل فيه بجزء معلوم منها، وإن كان بعض أشياخ المذهب اعترضها لأنها أجازة بجزء مجهول، وهذا بناء على الأصل، وسحنون رحمه الله راعى ما تقدم من الضرورة فيها والحاجة إليها، وروي ابن رشد المنع في المسألة الملاحة إن سموها إجارة، والجواز إن سموها شركة، وقول سحنون فيها دليل على جواز مسألتنا لما تقدم من شدة الحاجة إلى ذلك، ورأيت في بعض النوازل أنه حكى عن أصبغ بن محمد أحد فقهاء الأندلس المنع عن مسألة العلوفة وإن اشتركا في الذريعة، إلا أن يبتاع العامل من صاحبه الورق منها جزاء على قدر حظه من الذريعة بثمن معلوم يتفقان عليه يخدم صاحب التوت حظه من الذريعة أو يستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء معلوم من غير الحرير الذي تخرجه، وما تقدم من الجواز بالشروط المذكورة هو البين -والله أعلم -لما تقدم، وأيضًا فإن إجازته لذلك إذا ابتاع العامل من الورق جزءا بثمن معلوم يتفقان عليه واستأجره صاحب الورق في حظه من العمل