فهرس الكتاب
فأجاب: بأنه ينظر إلى العادة في ذلك، فسألنا عن فقه المسألة فقال: كان أبو محمد عبد الحميد مذهبه في هذه المسألة أن الماء لرب الدار، وكان مذهب المفتي بالمدينة كالسلمي وغيره يفتون أن الماء للمكتري فسألت أبا محمد عبد الحميد عن الدليل الذي عنده في ذلك فقال: الأصل أن لا يخرج مال أحدٍ من يده إلا بتغييره، والذي اكترى الدار إنما اكترى منه السكنى فيها خاصة، والسكنى لا يدخل الماء فيها لا نصًا ولا عرفا فلا يخرج من يده من منافعه إلا ما أمر به أنه أَكراه أو عرف ذلك، فإن أشكل الأمر بَقِيّ على ملك ربه فلهذا أفتي بأن الماء لرب الدار، وفارقته بعد ذلك وظهر لي من طريقة أن الماء للمكتري، وذلك إنه إنما أكرى منه جميع
منافع الدار والماءُ كائن من منافع الدار إذ هو كائن عن سطوحه فهو له، وكان نص جوابي له في ذلك: الماء عندي لمكتري الدار إذ له المنافع: والماء كائن عن منافع الدار، فهو لمن ملك أصله الكائن عنه، كما لو سقط حمام أو جراد على سطوحه فهذا نصه أو قريب منه، ثم بعد ذلك بنحو سبعين سنين رأيت في هذا الدليل معارضة وهو أنه اكترى منه جميع المنافع وأن الماء دعوى يحتاج فيها إلى دليل فتحيزت إلى التعويل على العادة، انتهى.
[مسألة في معاملة من لا يزكي]
وسئل الواغليسي هل يجوز البيع والشراء ممن لا يزكي ماله أم لا؟
فأجاب: الحزم أن لا يشتري ممن لا يُزكي ماله وفيه خلاف وإن زكى ما اشترى فذلك الذي عليه إلا أن يكون بائعه غريق الذمة بها فعلى الخلاف في معاملة مستغرق الذمة والله أعلم.
[مَن لا ولاية له على اليتيم يبيع عليه ماَله لغير حاجةٍ]
وسئل عن مبتاع مال يتيم من غير من له عليه ولاية ولا كفالة لغير حاجة تدعو اليتيم لذلك هل لليتيم فيه قيام ومطالبة بنسل أو غلة؟ وهل يطالب هو أيضًا بسياسة ما يحتاج من ذلك لسياسة أم لا؟
فأجاب: لليتيم أخذ ماله من المشتري وما تناسل منه ولا أجرة عليه في السياسة، والله تعالى أعلم.