علي بأنه يريد أو حوالة سوق حسبما في رواية ابن القاسم جاز لابن رشد أن يقيد الغلط بأنه أو حوالة سوق إذ لا فرق بين الكذب والغلط في المعنى الموجب للخيار لأحد المتعاقدين وهذا والله أعلم هو رأيي أبي إبراهيم كما نقلتم من كلامه لم يستبد هذا الفهم، وتبعهما ابن الحاج و ابن عرفة كما نقلتم أيضًا، وكون ابن محرم و ابن يونس اشتمل كلامهما على ما يدل أنهما فهما المدونة أن حوالة الأسواق لا تفيت هنا لا ينهض حجة على ابن رشد وغيره في فهم خلاف ذلك، وفي نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن المسألة خلافية، والظاهر عندي راجحية فهم ابن رشد ومن وافقه بما أشرنا إليه من ضعف فهم خلاف رأيه وبادلة كثيرة من خارج يطول تتبعها، ولو لم يكن لابن رشد موافق على فهمه لكان استبداده به حجة لأنه حَذَامِ المقدم نقلًا وفهمًا كما شهد له بذلك الأئمة منهم ابن عبد السلام ومَنْ هو أكبر منه أقول قولكم بل لابن رشد أن يقول إلى قولكم أو حوالة سوق يرد عليه أمران وهما أنا قد ذكرنا في أصل السؤال تصدي الشيخين ابن محرز و ابن يونس للفرق بين مسألة الغلط التي قبلها بما يمنع إلحاقها بها في ذلك فبعد إبداء الفارق ولا سيما في مثل هذين الشيخين لا يسوغ لابن رشد ولا غيره ما ذكرتم إلا بعد بيان إلغاء ذلك الفارق وإبداء الجامع ونحو ذلك الأمر الثاني فرق بين قولنا أن يقول ابن رشد على وجه التأويل للمدونة يريد أو حوالة سوق وبين نسبة ذلك للمدونة على وجه الاستشهاد لكونه منصوصا فيها كما تقدمت حكاية لفظه في السؤال، لأن الأول من باب التأويل وال ثاني من باب الاستشهاد والاحتجاج بالنص، فلو سلك ابن رشد المسلك الأول لم يرد عليه ما قلته، لكنه سلك المسلك الثاني، وعليه فيه ما تقدم من الإشكال.