وقولكم وكون ابن محرز و ابن يونس اشتمل كلامهما إلى قولكم لا ينهض حجة على ابن رشد وغيره في فهم خلاف ذلك أقول: إنه لا ينهض لو لم يبينا الفرق الذي قدمنا عنهما، و ابن رشد لم يأت على دعواه بدليل.
وقولكم في نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن المسألة خلافية أقول:
ليس النزاع في ثبوت الخلاف في المسألة من خارج المدونة وإنما النزاع في مذهب المدونة في مسألة الغلط هل هو الفوت بحوالة الأسواق أم لا؟.
وقولكم والظاهر عند راجحية فهم ابن رشد إلى قولكم تتبعها أقول: أما ما أشرتم إليه فتقدم البحث في ذلك وما ورد عليه، وأما الأدلة الكثيرة التي أشرتم إليها فقد تاقت النفس إلى التطلع عليها ليثلج الصدر بذلك.
وقولكم ولو لم يكن لابن رشد موافق أقول: لو لم يكن لابن رشد مخالف لكان استبداده بأكثر ما لم يذكر غيره حجة، أما وقد خالفه ابن يونس و ابن محرز ونظراؤهما مع اقتراب مخالفتهما بالحجة وعرو كلام ابن رشد عنها مع دعواه لذلك في المدونة معول فيها على ظاهر لفظه لا أنه تأويل عليها، ففي كونه حجة والحالة هذه نظر.
وقولكم لأنه حَذَامِ المقدم نقلًا وفهمًا إلى قولكم ومن هو أكبر منه أقول: لا شك في ذلك إلا أن الكتاب الذي نقل عنه ههنا، وهو المدونة ليس بغائب ولا مجهول وفهمه منه ما ذكر، والبحث الآن في صحته اللهُمَّ إلا أن يتلقى ذلك منه تقليدًا فنلقي نور المقالة العلوية رضوان الله تعالى على قائلها: أعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال، ومن الحكم الأرسطية: تخاصم الحق وأفلاطون، وكِلاهما صديق لي، والحق أصدق منه، ثم إن البحث في التوصل إلى المعنى الذي أدركه ابن رشد، وليس عدم إحاطتنا بذلك وإدراكنا له بالذي ينقص من مرتبة ابن رشد شيئًا، وهذه المشيخة بعد ابن رشد قد اطبقت على التعقب عليه في فتياه بالتيمم لمن خشي على نفسه في غسل رأسه، ولم يحط ذلك من مرتبته شيئًا"كفى المرء نُبْلًا أن تُعَدَّ مَعَايِبُهُ".