وقولكم في تأويل أبي إبراهيم في المدونة ما يقتضيه بوجه إن عنيتم نصًا صريحًا فمسلم على نزاع في قولكم بوجه وإن عنيتم ولا بالقياس على شيء فيها ولا بالتأويل بردها إلى التي قبلها فممنوع، بل التصريح بذلك في التي قبلها مع ظهور المساواة في علة الحكم فيما أشرنا إليه دليل قوي على صحة القياس والرد عليها بالتأويل ورد المسكوت عنه إلى المنطوق هي
الكبرى في تقييد مطلق المدونة بمقيدها وإن كان بين المسألتين كتب كثيرة فكيف بالمسألتين المتصلتين كما تبين، أقول: في هذا الكلام بحثان البحث الأول أن القاعدة الأصولية أنه إذا اتحد الحكم واختلف السبب فلا يحمل المطلق على المقيد عند أكثر المالكية والحنفية، لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلال الأحكام، وممن أشار إلى ذلك شهاب الدين القرافي، والسبب ههنا مختلف كما مر بيانه في الفرق بين الكذب والغلط في كلام ابن شاس وغيره. البحث الثاني أن القاعدة الأصولية أن المطلق إذا تجاذبه مقيدان بقيدين متضادين تساقط إلا أنيرجح الحمل على أحدهما بموجب الترجيح، نص على ذلك أيضًا شهاب الدين القارفي في الحادي والثلاثين من قواعده، ومسألة النزاع من هذا وذلك أنه قد تجاذبه مقيدان أحدهما قبلها وهي مسألة الكذب بالزيادة في الثمن يفيتها حوالة الأسواق، الثاني بعدها وهو من زوج أمة ثم باعها مرابحة ولم يبين قال فيها لا يفيتها حوالة الأسواق فحينئذ أقول: تعارض القيدان ولا مرجح فتساقطها وبقي المطلق على إطلاقه.
قولكم وأما مسألة القسمة فهي مسألة المرابحة بعينها أشار إليها هنالك لقياس مسألة القسمة عليها فلا يقال إنها لا تصح أن تكون معتمدَهُ، وإنما معتمدهُ مسألة المرابحة لأنهما لشيء واحدٍ فالمثبت هو المنفي، بل عبارته عنها في القسمة أصرح في فهم نقض البيع، إذ لا يصح ما قصده من الاستدلال على نقض القسمة بمسألة المرابحة سواء فلا تناقض بينهما كما التزمتم.