وقولكم إنما شبه بينهما في افتقارهما إلى بينة إلى آخره؛ قلنا ليس قيام الدليل على صدقهما في دعوى الغلط بحكم المسألتين، بل هو شرط الحكم المشترك فيهما وهو النقض.
قولكم ولا تناقض في الكتابين قلنا قد بينًا أن المسألة واحدة، والشيء الواحد لا يناقض نفسه، وحاصل الأمران في المُرابحة خير المشتري أي إن لم يرض البائع بالثمن الأول وقولُه في القسمة فلا يقبل إلا ببينة أي إن ادعى البائع الغلط الذي يوجب لَهُ نقض البيع، وعدم الرضى لا يكون إلا بدليل،
فتكلم في المرابحة فيما للبائع من الرد وسكت عن شرطه، وتكلم في القسمة عليه أقول قولكم وأما مسألة القسمة إلى قولكم فالمثبت هو المنفي يقال ليس إياه، إذِ المعنى بمسألة القسمة المجموع المركب من المشبه، وهي مسألة الغلط في القسمة، والمشبّه به وهي مسألة الغلط في المرابحة لأنهما معًا مذكورتان في كتاب القسم، والمعنى بمسألة المرابحة ما وقع في كتاب المرابحة من مسألة الغلط في المرابحة مفردة دون ذكر الغلط في القسمة كما قد وقع ذلك أيضًا مفردًا في أواخر كتاب الأقضية من الأم، والشيء وحده ليس كهو مع غيره، تقول لا يخشى على زيد وعمرو من الأسَدِ، ويخشى على زيد من الأسَدِ، فهل بين هاتين القضيتين والأولى منهما بمعنى الكل من تناقض؟ وهل يصح أن يقال فيهما إن المثبت هو المنفي؟ وهما وزان ما نحن فيه الآن، إذ المجموع المركب فيما نحن فيه اشتمل على ما لم يشتمل عليه المفرد وهو الحكم بانتفاض القسم إذ لم تشتمل المسألة الرابعة في كتاب المرابحة على هذا الحكم وهو الانتفاض، لأنه إنما ذكر فيها التخيير.