إنما ذكروه في المستدل عليها، وجعلوا الاستدلال على آخر المسألة وهو ما يثبت الغلط وحده، ولا ذكر فيها للاستدلال على النقض كما قلنا، ونص ما في الأم: قلت أرأيت إذا اقتسم أهل الميراث فادعى أحدهم الغلط وأنكر الآخرون؟ قال لا يقبل قوله إذا ادعوا الغلط إلا بأمر يستدل به على ذلك ببينة تقوم أو يتفاحش ذلك حتى يعدانه غلط لا شك فيه، لأن مالكًا قال في الرجل يبيع الثوب مرابحة ثم يأتي البائع يدعي وهما على المشتري أنه لا يقبل ذلك منه إلا أن تكون بينة أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به على الغلط فيحلف البائع ويكون القول قوله، فكذلك من ادعى الغلط في قسم الميراث انتهى نص الإمام، فأنت ترى كيف استدلاله بمسألة المرابحة إنما هو على الافتقار إلى بينة تدل على الغلط أو ما يتنزل منزلة البينة، وهما قد ذكرًا وليس الاستدلال على الانتقاض إذ لم يذكره في الأصل ولا في غيره.