الصفحة 2847 من 6465

وقولكم لكنه نقض مُقيد بعدم رضى المشتري إلى قولكم سواء. أقول: قد تقدم ما يبطل به ذلك التقييد، وقولكم فلا تناقض بينهما كما التزمتم، أقول إذا بطل ذلك التقييد كما سبق ثبت التناقض بينهما كما ألزمنا، وقولكم ليس قيام الدليل على صدقهما إلى قولكم شرط الحكم أقول لا يصح سلب الحكم عن الشرط فيقال الشرط ليس بحكم لأن الأسباب والشروط من الأحكام على مختار حذاق الأصوليين، قال الشيخ ابن الحاجب: الحكم قيل خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين فورد {والله خلقكم وما تَعْمَلُونَ} [1] فزيد بالاقتضاء والتخيير وورد كون الشيء دليلًا وسببًا وشرطًا فزيدا والوضع فاستقام، وقيل يرجع إلى الاقتضاء والتخيير وقيل ليس بحكم انتهى، وليس كونه شرطًا بمناف لكونه حكمًا لا سيما إذا روعي اختلاف بالوجه والاعتبار، وقد قال القرافي إن خطاب التكليف كالزوال والهلال ونحو ذلك مما لا فعل للمكلف فيه، ثم نقول كونه شرطًا لا ينافي صحة القياس فيه لأن مذهب مالك صحة القياس في الأسباب والشروط، وهو مذهب أكثر الشافعية خلافًا للحنفية وكون مختار ابن الحاجب خلافه لا يمنع من كونه مذهب مالك، وممن نص على أن مذهب مالك القياس في الأسباب إمَامُ الحرمين في باب ترجيح

الأقيسة، وشنَّعَ على مالك في ذلك بما الأولى عدم ذكره، فإنه ألزم مالكًا قطع من رواد امرأة على مقدمات الزنى لأن حرمة ذلك تربى على قدر النصاب، قال وعند ذلك يعني وعند قوله بالقياس في الأسباب انتشر مذهب مالك وكاد يفارق ضوابط الشريعة، وكذا الأبياري غَزَا لمالك القياس في الأسباب قال الأبياري وإذا أضيف حكم إلى سبب فتجوز عندنا أن يطلب علة ذلك السبب فإذا وجدت في وصف آخر جاز أن ينصب سببًا، ومنع أبو حنيفة ذلك وقال الحكم يتبع العلة انتهى.

(1) تخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت