وقد تكفل الإمام الغزالي بالانتصار لهذا المذهب بما هو مسطر في كتابه المستصفى، وكذا هو ظاهر كلام ابن التلمساني اختيار صحة القياس في الأسباب سلمنا امتناع القياس في القياس في الأسباب ليس ما ذكره في المدونة في هذه المسألة من ذلك من تخريج المناط بل من تنقيح المناط والقياس في معنى لقوله صلى الله عليه وسلم: « لو يعطي الناس بدعواهم الحديث » [1] فالحكم واقع فيما جعلتموه أصلًا وفرعا متناول لفظ الحديث له وفي علمكم الفرق بين تلقي الحكم من القياس وتلقيه من النّصِّ على وجه التنقيح، وأيضًا لو سلمنا امتناع القياس في الأسباب فإنما ذلك في قياس العلة، والواقع في المدونة قياس شبه لا قياس علة، لا يمتنع فيه القياس في الأسباب على أني لم أقف لأحد على دليل يدل على بطلان القياس في الشروط، وإنما أقاموا الأدلة على بطلانه في الأسباب إلا أن يريد أن إذا امتنع في الشروط امتنع في الأسباب إذا لا قائل بالفرق.
قلت وهذا مما يشكل لأنه إذا لم ينهض دليل امتناع الأسباب في الشروط فما وجه عدم القول بالفرق؟ وهل هذا إلا تسوية بين المختلفين؟ وقولكم قد بينًا أن المسألة واحدة إلى قولكم لا تناقض أقول تقدم تقرير المغايرة، وقولكم حاصل الأمر أن قوله في المرابحة ما يرد على هذا التأويل، وقولكم وتكلم في القسمة عليها لا يخلو أن تريدوا أن تكلم في القسمة عليها في الأم أو في التهذيب، أما في الأم فلم يتكلم عليها لأنه لم يذكر الانتقاض في الأم لا في مسألة الغلط في القسمة ولا في مسألة المرابحة لما قدمناه، وأما في التهذيب فلم
(1) تخريج.