يتكلم في القسمة عليها في المقيس عليها وهي مسألة الغلط في المرابحة إنما تكلم في هذه الشروط خاصة وشبه بها في ذلك مسألة الغلط في القسمة أعني أن الشبه فيما يرجع إلى الشرط لا فيما يرجع إلى الحكم كما ظاهر لفظ التهذيب، وأظهر مسألة الغلط في القسمة بذكر الانتقاض بزيادة على ما في الأم، إذ ليس هو فيها كما تقدم.
قولكم خص مسألة القسمة بالنقض قلنا وبم خصَّ مسألة المرابحة؟ فإن قلت بقيام الدليل على صدقه قلنا هذا مشترك، وأيضًا إن ثبت قيام هذا الدليل فما الذي يتركب عليه؟ وما فائدة الطلب به؟ وإن قلتم اختص بالتخيير المضاف للمشتري وهو ما في المرابحة قلنا وذلك التخيير إنما نشأ من تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول والرد كما بينًا أنه مراد ابن رشد، ومن هنا تعلم أن قولكم في الأول من وجهي الإشكال الذي في المدونة هو تخيير المشتري يقال بموجبه ويقال في جوابه أجل، وهو ما أراد ابن رشد الاستدلال لأن هذا التخيير للمشتري إنما كان بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول والرد إن لم يكن له النقض فاختار الثاني، فإذن لا تنافي بينهما، بل هما متلازمان؛ أقول قولكم وبم خصَّ مسألة المرابحة؟ أقول هذا الإلزام الذي ألزمتم بناء على اعتبار المفهوم وهو لا يتم إلا أن المأخوذ في المفهوم وهو كونها خصّها بغير ذلك لأن الحق في المفهوم أن يقتصر على عدم الحكم الثابت للمنطوق وهو لا يعترض لإثبات حكم المسكوت عنه، وفي كريم علمكم بحث الحذاق مع الشيخ ابن أبي زيد في استدلاله على وجوب الصلاة على الجنائز بقوله تعالى: {ولا تُصَلَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ماتَ أَبَدًا} [1] لأنه لما أخذ من المفهوم الضد فرد عليه أن مفهوم عدم تحريم الصلاة على المؤمنين الذي هو أعم من وجوب الصلاة عليهم على أن لابن أبي زيد من الجواب هنالك ما لا يتمشى لكم ههنا.
(1) تخريج.