وقولكم الثاني وما بعده على طريقة المنطقيين وبعض الفقهاء وأهل أصول الفقه والجدل المغبون في البيع من نقص من عوض سلعته شيء من غير علمه ولا رضاه، وكل من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع فيها على الوجه المذكور، فالمغبون له الرجوع على الوجه المذكور، وهذا من الضرب الأول من الشكل الأول من الاقتراني الحملي، أما الصغرى فواضحة، وأما الكبرى فبناء على ما قال عياض وغيره من أن نصوص الإمام بالنسبة إلى مقلده كنصوص الشارع بالنسبة إلى المجتهد، ولما ذكر في المدونة ما ذكر من غلط المرابحة واستنبط من حكمه أن علة الرجوع المذكور من نقص العوض على الوجه المذكور، والعلة الصحيحة بإجماع هي المتعدية، وأما القاصرة فمختلف فيها، قام ذلك مقام النص الكلي على أن كل نقص كذلك يوجب لك الرجوع، ولا خصوصية للمرابحة، إذ الأصل عدم الخصوصية كما أنه لما استنبط من تحريم الخمر أن العلة الإسكار قام ذلك مقام كل مسكر حرام فانْدَرَجَ النبيذ وغيره حتى قال بعض الأصوليين إن النص على العلة يكفي في التعدي دون التعدي بالقياس فثبت بهذا الاعتبار صدق كلية هذا القياس فتصدق نتيجتُه وهو المطلوب، أقول لكم الثاني إلى قولكم أما الصغرى فواضحة يرد عليه منع صدق إيجاب الصغرى ودعوى البائع ينتقص من عوض سلعته وبيانه أنكم إن أردتم بالعوض ما سمي حين عقد البيع فواضح أنه لم ينقص منه شيء وإن أردتم ينقص من قيمة السلعة فيمنع توقف بيع الرشيد على القيمة لما قدمنا سلمنا صدق إيجاب الصغرى لمنع كلية الكبرى لأن من نقص من عوض سلعته الثلث فأقل على القول باعتبار ما زاد على الثلث وكذلك ما نقص عن العدد المعتبر في قول ليس لصاحبه وقوع على ما تقدم