الصفحة 2880 من 6465

وقال أبو عمر بن عبد البر (1) في كافيه: وكل من أقر لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من المال أو الديون أو البراءات أو قبض أثمان المبيعات فإقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج، والأجنبي في ذلك والوارث سواء. ولا يحتاج من أقر وأشهد على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن، ولا وجه له إلا أن يكون المقر له ممن يعرف بالقهر والإكراه والتعدي، ويأتي مدعي ذلك بما تقرب صحته تهمته فتلزمه اليمين حينئذ بأنه دفع له من الثمن ما تشهد له به بنيته. وفي العتبية: وسألته عن رجل يقر لولده ولامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة ثم يموت الرجل بعد سنين فيطلب الوارث الذي أقر له به. قال ذلك له إذا أقر له في الصحة، امرأة كانت أو ولدًا، لما أقر به في الصحة فذلك له.

قال القاضي ابن رشد (2) : هذا المعلوم من قول ابن القاسم (3) وروايته عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوط (4) لابن كنانة (5) والمخزومي (6) وابن أبي حازم (7) ومحمد بن أبي سلمة (8) أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك، إلا أن يعرف لذلك سبب مثل أن يكون باع له رأسًا أو يكون أخذ له من موروثات أمه شيئًا، وهو قول له وجه من النظر،

لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث.

فإن قلت: لا نسلم دلالة هذه النصوص على المراد، لأن الكلام فيها إنما انصب إلى الإقرار للمعين، ومسألتنا إنما هي من باب الإقرار لغير معين، والإقرار للمعين أقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت