الصفحة 2881 من 6465

قلت: إنما يتوجه هذا السؤال لو كانت تلك النصوص إنما دلت على اعتبار الإقرار في الصحة للمعين الذي لا يتهم عليه، إذ يمكن أن يقال حينئذ: ولعل غير المعين الذي اتهم في مسألتنا يكون في نفس الأمر ممن يتهم عليه، أو أن ذلك المعترف به لا أصل له بالكلية وإنما أراد المقر إخراجه عن نفسه من رأس ماله بعد موته. وأما حيث دلت النصوص المتقدمة على اعتبار الإقرار في الصحة للولد الذي هو موضع التهمة ويوثره الأب غالبًا على نفسه فلا معنى للتفرقة بين المعين وغيره. على أن ابن رشد رحمه الله قال فيمن أقر في صحته أن استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه حتى مات إن إقراره بذلك جائز من رأس ماله ورث بولد أو بكلالة. وما وقع له في كتاب الوصايا من حكاية الخلاف في حكم الإقرار من ( ) [1] .

هل يبطل أو يخرج من رأس المال أو من الثلث إنما هو في إقرار المريض، ولذلك فصل فيه بين أن يورث بولد أو كلالة. وقد صرح بذلك في كتاب اللقطة حيث كرر الكلام على المسألة بعينها، ولا يتوهم من أنه أدنى مشاركة في الطلب أن ذلك الخلاف لا يتناول إقرار الصحيح، وإنما نبهت على هذا لتمسك بعض الناس به في المسألة.

[ما يثبت به التوليج بالقرائن]

فإن قلت: حاصل ما ذكرته إعمال إقرار الصحيح حيث لم يتهم عليه،

وذلك مؤذن بإلغاء التهمة في باب الإقرار بالصحة، لكن وقع في المذهب ما يدل على اعتبارها في مسائل التوليج، فكيف السبيل إلى الجمع بين ذلك؟

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: البياض اتفقت عليه النسخ، فالله اعلم. وفي نسخة خطية في موضع البياض كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت