قلت: التهمة المطرحة في باب الإقرار من الصحيح هي التهمة الواردة من مجرد إقراره لمن يتهم عليه غير مصحوبة بشواهد وقرائن تؤذن بأن ذلك الإقرار لا أصل له، والخلل في مسائل التوليج لم يجيء من هذا الوجه، وإنما جاء من قيام الأمارة المذكورة، ثم يعرض لتلك الأمارات القوة والضعف أو التعارض أو التوسط، فينشأ عن ذلك الاتفاق على اعتبارها تارة، والاتفاق على إلغائها أخرى، ويختلف تارة في اعتبارها وإلغائها، ويكون الخلاف فيها حينئذ خلافًا في حال. فمثال دخول التوليج في الإقرار لمن يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته أنه قد باع منزله هذا من امرأته أو ابنته أو وارثه بمال عميم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات فيها ( ... ) [1] .
قال ابن القاسم: البيع لا يجوز، إذ ليس ببيع إنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث حسبما نقل ذلك عن ابن رشد. ومثال دخوله في الإقرار لمن لا يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته لولا قيام الأمارات مسألة من باع دار سكناه من أجنبي بعشرة وهي تساوي مائة ولم تزل في يده حتى مات، وفيها قال ابن حبيب [2] ومطرف [3] وابن الماجشون [4] : إن ذلك ليس ببيع وهي من ناحية العطية لم تقبض وهي باطل، وترد الدنانير إلى ربها. والأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنًا أو مقاربا فيمضي على جهة البيع. فانظر ما في أحكام ابن سهل [5] [6] .
فإن قلت: ولم عدلت عن الالتفات إلى الأمارات المقوية لتهمة محاباة المقر لنفسه في مسألة الاعتراف بالمائة والخمسين، وهي أمارات قوية تؤذن
(6) في هامش المطبوعة الحجرية: هنا بياض مقدار كلمة.