قلت: لا يصح التمسك في ذلك بتلك الأمارات لضعف دلالتها عليه حسبما نبينه. وذلك أن إعراضه عن تعريف صاحب الدنانير المذكورة لا يبعد أن يكون مقصودا منه لفائدة معتبرة شرعًا، كأن تكون تلك الدنانير من مال من يتضرر والمقر بتسميته كالعمال أو الجبابرة أو الموتى الذين لا وارث ليهم أو الأحياء الغيب، إذ يخاف أن ينشأ عن تسميته إياهم مطالبة ولاة الأمر له أكثر مما اقر به، لا سيما إن ثبتت مخالطته لهم وخصوصًا مع تبد الدول. وعلى هذا التقدير فيكون ادعاه أن رب الدنانير المذكورة أمره بالتصدق بها عنه تسترا منه بذلك. وعلى عدم ظهور أسباب ذلك الاحتمال فغاية ما يقال إن المعترف المذكور أقر بذلك المال على وجه تتطرق إليه فيه التهمة وتشهد العادة ببعده، وليس كل ما كان هكذا ينهض مبطلا للإقرار في الصحة، بل حتى تتضح التهمة بالقرائن القوية. ويدل على ما ذكرناه قول المتيطي (1) : ومن ابتاع لمن يلي عليه من صغار بنيه ملكًا بمال زعم أنه مال ولده المستقر له بيده ولم يذكر له وجهًا، فهل يصح له ذلك أم لا؟ فيه قولان، أحدهما أنه يصح له. قاله ابن القاسم وبه القضاء وعليه العمل. والثاني أنه لا يصح إلا أن يعرف له مال، وهو قول مطرف وأصبغ (2) . وفي طرر ابن عات (3) عن الاستغناء: إن ابتاع رجل أملاكا وكتبها باسم ابنه ولا يعلم للابن مال، فمالك يلزمه إقراره ويجعلها للابن وإن اعتمرها الأب أو سكت حتى مات، وهو الصحيح وبه العمل، لأنه قد يكون للابن مال بحيث لا يعلم، وأصبغ يجعله تأليجا وليس بشيء.
[من اشترى لابنه الصغير غلامًا وأشهد بذلك، ثم مات فالغلام للصبي]