الصفحة 2885 من 6465

وفي العتبية (1) : وسئل مالك عن رجل اشترى لابن له صغير في حجره غلامًا وكتب له كتابًا وأشهد له أنه إما اشتراه لابنه فمات الأب بعد ذلك بسنة، فقال الورثة للصبي نحن ندخل عليك في هذا الغلام، قال مالك: ليس ذلك لهم، وأراه إذا أشهد الأب على شرائه أن لا يدخل الورثة عليه في شيء منه. قال القاضي ابن رشد: هذه المسألة صحيحة بينة لا إشكال في أنه لا دخول للورثة على الابن في الغلام الذي اشتراه وإن لم يحزه وإنما اختدمه الأب لنفسه، لأن أصل شراء العبد إنما هو للابن، فلم يهبه الأب له فيحتاج إلى أن يحوزه، وإنما وهب له الثمن الذي اشتراه به فصح له ملكه بالشراء. ونحو ما تقدم عن مالك في هذه الرواية نسبه ابن رشد لابن القاسم أيضًا في كتاب الهبات الرابع، وهذا كله مخالف لقول أصبغ.

فإن قلت: فقد قال ابن رشد في البيان: حمل بعض الناس قول أصبغ على أنه خلاف لما وقع لمالك وابن القاسم في الذي يشتري لابنه الصغير في حجره غلامًا ويشهد أنه اشتراه لابنه ثم يموت الأب أنه يكون له ولا يكون للورثة الدخول عليه فيه، وليس ذلك بصحيح، لأنهما مسألتان مفترقان، تلك قال فيها إنه اشترى لابنه من مال الابن، فإذا لم يعلم للابن مال من وجه من الوجوه تبين أن ذلك توليج من الأب لابنه ولج غليه ماله وزعم أنه مال الابن، وهذه لم يقل فيها إنه اشترى من مال الولد فوجب أن يكون العبد للابن مالًا وملكا بنفس الشراء، لأنه إنما اشتراه بمال وهبه إياه فلا يحتاج إلى أن يحوزه الأب له على نفسه إذ لم يتقرر عليه ملك.

قلت: الظاهر ما نقله ابن رشد عن بعض الناس، لأن التهمة إنما تطرقت من كون الولد لا يعلم له مال، فإن جوزنا أن يكون الأب وهب له مالًا حيث لم يجر لمال الولد ذكر، فأحرى أن يجوز ذلك حيث جرى ذكره، ولا أقل من المساواة. وأما اشتمال رسم العهد على الاعتراف فلا تخرج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت