الصفحة 2887 من 6465

على أنا لو فرضنا أن ذلك المال مما يحسن خروجه عاجلًا لم يؤثر ذلك أيضًا لأن حياة المعترف لم تكمل حينئذ بعد اعترافه إلا نحو الشهر. ولو أثر ذلك في مسألتنا لكان تأثيره أحرويا في مسألة من اعترف لولده بدين ومات بعد ثم الولد يطلب دينه. وقد تقدم لنا عن ابن رشد أن المشهور من المذهب لزوم الإقرار فيها. وهذه وإن لم يذكر فيها بقاء الرسم بيد المعترف إلى موته لكن فيها ما يقوم مقامه وهو تأخير الولد لطلب أبيه بدينه سنين ثم توفي، وهذه قرينة تقتضي أن الأب إنما أقر له بذلك ثقة منه بأنه لا يأخذه إلا بعد موته، وذلك راجع إلى باب الوصية للوارث. ومع ذلك فقد طرحت تلك القرينة هناك واعتبر إقرار الأب كما قدمناه. وقد قال المتيطي في كتاب الوصايا:

وإذا كان الموصي قد عهد أ تؤدى عنه ديون ذكرها وأن تنفذ عنه بعد ذلك على وجه الوصية أشياء سماها وفسرها وكان صحيحًا حين الإشهاد، فإن الديون تنفذ للمقر لهم بها بعد أيمانهم كانوا أباعد أو أصدقاء ملاطفين.

وكلامه هذا نص أحروي في مسألتنا لقوة دلالة اللفظ في مسألته على تأخير أداء الدين إلى الموت وانتفاء ذلك في مسألتا إذ إنما فهم التأخير فيها على دعوى الخصم من القرائن خاصة.

فإن قلت: كلام المتيطي في الإقرار للمعين. ومسألتك في الإقرار للمجهول، ولا يلزم من إعمال الإقرار ي تلك إعماله في هذه لقوة الأول وضعف الثاني.

قلت: لما كان كلامه في المعين الذي تلحق فيه التهمة حسن هنا الاستدلال به لمسألتنا لتقارب حكم الإقرار للصديق الملاطف والإقرار للمجهول حسبما تبين بعد وأما عداوة الوارث وحدها فغير معتبرة في باب الإقرار في الصحة بل ربما انضافت إليها في بعض مسائله قرائن مقوية للتهمة ولم تؤثر مع ذلك.

[إشهاد رجل على نفسه أن لأكبر أبنائه عليه دينًا من نفقته عليه ومن ديون أداها عنه للغرماء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت