الصفحة 2892 من 6465

فإن قلت: أما بطلان الإقرار بالبناء على التقييد الأول فواضح. وأما على التقييد الثاني فلا لأن المائة والخمسين في مسألتنا لا تخرج عن حكم التبدية بسبب أن العاقد لما عقد بوصايا تخرج من ثلثه في وجوه معينة ويصرف باقي الثلث في وجه آخر، وجب تبدئة تلك الوصايا على ما عين صرف باقي الثلث منه. ولما كانت المائة والخمسون من جملة الوصايا وجب تقديمها أيضًا على باقي الثلث بدليل قول ابن القاسم في العتبية: كل من أوصى بشيء بعينه لأحد أو أمر به فسماه وقال: ما بقي من ثلثي فاجعلوه في كذا وكذا بعد التسمية، فإن التسمية من الوصايا تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، وإن كانت الوصايا بعد ما أوصى أو قبله فهو سواء. وهذا قول مالك في النوادر لابن أبي زيد (1) عن كتاب ابن عبدوس (2) وكتاب ابن المواز (3) .

وقال أشهب (4) فيمن أوصى أن لفلان عشرة دنانير ولفلان ما بقي من ثلثي ولفلان عشرة، فإنما لصاحب باقي الثلث ما فضل بعد العشرين وبعد كل وصية. وقاله مالك.

قلت: هذا حجة الخصم، وهي لا تقوم على ساق، لأن التبدئة في مسالة العتبية وكتاب ابن المواز إنما جاءت من جهة لفظ العاقد عليها بقوله: وما بقي من ثلثي فاجعلوه في كذا لاقتضائه تأخيره عما سواه من الوصايا.

وأما مسألة المائة والخمسين فليس فيها ما يدل على التبدئة بوجه، لأن طرق التبدئة ثلاثة: إما الأكذية وهي في مسألتنا منتفية، أو نص العاقد على التبدئة أو على ما يقتضيها. ولا خفاء بتعذر تعقل هذين الطريقين أيضًا في المسألة، لأن العاقد فيها لم يذكر المائة والخمسين على طريق العقد وإنما ذكرها على طريق الاعتراف المقتضي خروجها من رأس ماله، والحكم هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت