الذي جر إلى خروجها من الثلث، على أنا لو سلمنا تنزلا صحة رجوع العدد المقر به في مسألتنا إلى الثلث مع البناء على التقييد الثاني لكان التعويل عليه ضعيفًا من جهة النظر، لأن التقييد الأول هو مقتضي تعليل ابن القاسم في مسألة المدونة بقوله: لأنه لو أعتقه جاز عتقه، فإنما أشار بذلك إلى ضعف التهمة في إقرار السيد بقبض الكتابة، إذ هو متمكن من أن يعتقه وينفذ عتقه من ثلثه، فلا ضرورة تدعوه إلى المحاولة على عتقه بواسطة الإقرار بالقبض. وهذا التعليل، إنما يتمشى في الحقيقة مع البناء على التقييد الأول، لانتفاء التهمة حينئذ التي عليها المدار عندنا من باب إقرار المريض. ولهذا اقتصر اللخمي (1) في كتاب أمهات الأولاد من تبصرته على هذا التقييد ولم يذكر غيره. وأما التقييد الثاني فلا تبعد التهمة معه إلا في حق العالم بأحكام التبدئة في الوصايا، وقل من يضبط ذلك. وما كان هذا شأنه فلا ينبغي أن يجعل أصلًا كليًا تنبني عليه المسائل.
[إطلاقات المدونة كالعموم]
فإن قلت: ظاهر المدونة في مسألة المكاتب المذكورة الإطلاق والعمل بظاهرها كاف.
قلت: إطلاقات المدونة كالعموم عند الشيوخ حسبما أشار إليه الشيخ ابن عرفة (2) في آخر كتاب الغصب من مختصره الفقهي. وقد نص أئمة الأصول على أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص يمتنع إجماعا، على أنا نقول: إنما ينظر في الإطلاق والتقييد وقوته أو ضعفه لو كانت مسألة المكاتب مبنية على المشهور من المذهب لكنها مبنية على غيره لأنهم جعلوا حكم المكاتب حكم الصديق الملاطف والمشهور من المذهب بطلان إقرار المريض لصديقه الملاطف إذا لم يرثه ولد ولا ولَدُ وَلدٍ وهو قوله في كتاب الوصايا من المدونة: وإن أقر المريض لصديق ملاطف جاز إن ورثه ولد أو ولدُ ولد، وإن ورثه أبوان أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز.