جانب آخر، مثل أن يقر بدين لزوجته وورثته هي وابنته وابن عمه، فقيل يرد إقراره لها لأنه ينقص ميراث ابن عمه فيتهم بقصد تفضيلها عليه، لأن العادة تشهد بإيثار الزوجة على ابن العم. وقيل بل يمضي هذا الإقرار لكون ابنته التي هي آثر عنده من زوجته يلحقها من هذا الإقرار انتقاص من حقها أيضًا ومن مقدار ميراثها أيضًا. فما يلحقها من الضرر من هذا الجانب يرفع التهمة من الجانب الآخر وهو قصد الضرر بابن عمه.
قلت: لا يصح دخول هذا الخلاف في مسألتنا لقيام الفارق بين البنت والأخ. وذلك أن وجود الولد هو الرافع للتهمة عند الفقهاء في جانب إقرار المريض، ومع ذلك فقد وقع في اختلافهم في مسألة الإقرار للزوجة وجود البنت وابن العم ما قد رأيت حتى قال ابن زرب (1) : إن وجود البنت على الإطلاق لا يرفع تهمة الإقرار في المرض، وأنها بمنزلة العصبة، وإن كان بعض الفقهاء نسبه في ذلك إلى الوهم. وإذا كان ذلك فلا يمكن أن يقول: يلزم من ارتفاع التهمة في تلك المسألة في أحد القولين، بوجود البنت، ارتفاعها في مسألتنا بوجود الأخ الصديق، لتباين حاليها كما قررناه. ولو سلمنا تنزلا تساوي حكم البنت والأخ من حيث الجملة، فلا نسلم تساويهما، لغيبة الأخ الصديق بالبلاد البعيدة، واحتمال موته الموجب لضعف مراعاة حقه عند أخيه المقرب. وقد اعتبر الفقهاء احتمال موت المفقود والأسير في إسقاط الزكاة عن أموالهم مع ضعفه، لرجوعه عند المحققين إلى باب الشك في المانع، وفيه ما قد علم.
وقد اختلف الأندلسيون في الغائب يقام عليه بدين، هل هو محمول على الموت حتى تتبين حياته، أو على الحياة حتى يتبين موته؟ فانظر في أحكام ابن سهل.
وها هنا انتهى ما علقته على القضية، وقد أوضحت فيه صحة ما ذهب إليه الجمهور، وزيفت فيه من خالف طريقهم المشهور، وحجته في ذلك من