كلام الأيمة بالنص الصريح، حتى ظهر أن جوابه عن المسألة على كل تقدير غير صحيح، لإعراضه عن النكثة العظمى التي هي المدار، وهي الأحق أن يقصد إليها بالتكلم ويشار، وهي التي خرجت المسألة بها عن أن تكون مسألة خلاف عند من حقق النظر وتكلف بإنصاف، ولم يؤثر خلافًا على ائتلاف. إلا أن حب الشيء يعمي ويصم، ويحمل المرء على أن ينزل بالمنزل السوء بل ويسلم، ويخوض البحر اللجي المغشي بالأمواج والسحب المدلم المدلهم، ويسلك بنيات الطريق، ويترك سلوك المسلك الفج العميق، والله سبحانه ولي التوفيق، وهو الهادي بفضله إلى أوضح طريق، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أولي العزم والمجد في ذاته ومرضاته والتحقيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ونص ما كتب به سيدي محمد بن بلقاسم المشدَّالي رحمه الله في المسألة:
الحمد لله المبدئ المعيدن الفعال لما يريد، خالق الخلق منهم شقي وسعيد الذي جعل العلم نورًا يهتدي به كل ذي نظر سديد، ويضل عن جادة طريقه كل جبار عنيد وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث على هذه الأمة شهيد، شهادة تؤخر ليوم يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد.
وبعد لما قضى من بيده الحكم والقضاء، بوفاة التاجر المكرم أبي الحسن علي بن سعيد بن جرنيط رحمه الله عليه في أوائل صفر من عام خمسة وأربعين وثمانمائة، وكان عهد بثلث جميع ما يخلفه ميراثا عنه في وجوه سماها في رسم عهده، واعترف في رسم عهده المذكور بأن بيده أمانة وذكر أن صاحبها أمره بتفريقها للفقراء والمساكين، وأعلقها بذمته، وجعل النظر في عهده المذكور إلى السيد الفقيه العالم العلم الأوحد، المجتهد أبي عبد الله، محمد بن الشيخ الفقيه العلامة سيدي أبي الفضل بلقاسم المشدالي، رحم الله السلف، وبارك في الخلف وأمسك العاهد المذكور