الصفحة 2897 من 6465

رسم عهده بيده إلى أن توفي رحمه الله فحينئذ حمل إلى الناظر المذكور فتصفحه وأمعن النظر فيه، وتأمل ما اشتمل عليه من فصول: بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، فظهر له أن صرف الأمانة المذكورة، إنما يكون من الثلث. وحجته ما يذكر بعد من كلامه إن شاء الله تعالى. ثم لم يكتف بما ظهر له فشاور القاضي سدده الله واتفقا معًا على إخراجها من الثلث، فصرفها الناظر المذكور، وبلغت لأربابها، واستمر الأمر كذلك إلى أوائل ذي قعدة من العام المذكور، اطلع بعض تلامذة الفقيه الناظر المذكور في العهد المذكور على الوصية، ورأى فيها ما ذكرناه من فصولها، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وكان له غرض في إذاية الشيخ، نعوذ بالله من العقوق، وإذاية الشيوخ، فأطلع أمير البلد على الوصية وقال له: هذا ما اعترف به العاهد لرجل مجهول، وقال: إنه أمره بتفريقه للفقراء والمساكين، فيؤخذ بما أقر به على نفسه، ولا يصدق فيما ادعاه من أمر صاحبه بتفريقه. واعترافه في الصحة يوجب إخراجها من رأس المال، فلما ألقوا هذه الشبهة إلى الأمير، أمرهم بالبحث عن حقيقة ما أخبروه، وحجتهم فيما زعموه، فبقوا أيامًا يرددون النظر في المسألة إلى أن وقفوا على زعمهم، وبنوا على فهمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت