الصفحة 2898 من 6465

فبعد أن كان ذلك، جمع الأمي بعض الطلبة وبعض الفقهاء، وتكلموا في المسألة، وأبدى من كان بداية هذا الأمر على يديه حجته، وقواها بأنظار ظهرت للحاضرين في الحال، ومن يعتمد عليه من الفقهاء الحاضرين لم يكن لهم معرفة بما اعتمد عليه الفقيه الناظر في العهد المذكور، ووافقوهم موافقة حالية على أن الأمانة تصرف من رأس المال، فطلبهم الأمير أن يضعوا خطوطهم في رسم بما اتفقوا عليه، ففعلوا، وبعد ذلك بعث الأمير الرسم المشار إليه الفقيه المفتي الناظر في الثلث المذكور وقال له: هل لك فيها مدفع؟ فتصفحه وقال له: عندي ما يناقض هذا الأمر كله، فإن أذن بالكتب فيها فأنا أكتب، فبلغ ذلك الأمير فقال: أنا آخذ ومن يستظهر بحجة شرعية توجب الرد فأنا أرد. فبعث من وثق به من

خدامه إلى دار العاهد المذكور وأخذ من سلعه التي لم تقسم ما قيمة المائة والخمسين ذهبا المذكورة، واعتمد على فتوى هؤلاء، فرأى السيد الفقيه أن قيد هذا التقييد الذي يذكر بعد إن شاء الله تعالى. وأراد أن يطلع عليه الشيوخ والأيمة المحققين لينصروا الحق حيث ما ظهر لهم. والله هو المسؤول أن يحق الحق، ويبطل الباطل.

فقال مستعينا بالله: بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا. الحمد لله الذي لا نعبد سواه ولا نستخير في الأمور إلا إياه، وأستجير به ممن يكون ممن اتبع هواه، وجعل الجهل متقلبه ومثواه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة دائمة نجدها يوم نلقاه. وبعد فقد رغب مني من لا تسعي مخالفته، وتتعين علي إجابته، أن أتصفح المكتوب الذي انعقد فيه شهادة الأصحاب، في شأن المائة والخمسين ذهبا التي اعترف بها أبو الحسن علي بن سيعد بن جرنيط لبعض المجاهيل في رسم، وأن أذكر ما عندي في شأن مضمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت