فقلت مستعينا بالله عز وجل: إن مدار الكلام فيها على فصلين: أحدهما هل يكون إخراجهما من الثلث أو من رأس المال؟ وثانيهما هل النظر في صرفها إلى الناظر في ثلث العاهد المذكور على تقدير وجوب إخراجها من رأس المال أو إلى غيره؟ فأما الفصل الأول فزعموا أنه إقرار في الصحة بدين لمن لا يعرف، فيجب أن يكون من رأس المال.
فقلت: الواجب عندي في عين هذه القضية أن لا يخرج من رأس المال بوجه، وإنما فيه القولان اللذان ذكر ابن رشد: أحدهما إخراجها من الثلث، والآخر إبطال إقراره وعوده ميراثا، ولا فرق عندي في ذلك بين أن يكون اعترافه في الصحة أو في المرض، لأنه لما أوصى أن يخرج بعد وفاته، وعلقه على موته، استوى في ذلك صحته ومرضه، لأن وجه التهمة في ذلك كله واحدة. فإن كان اعترافه في المرض فواضح، وإن كان في الصحة وقد أوصى بعد موته، فالمرض في طريقه. ولهذا وقعت المسألة